الثالثة : لو ادّعى المشتري الجهل بالخيار أو بفوريّته [ 1 ] - بناءً على فوريّته - سُمع قوله إن احتمل في حقّه الجهل للأصل . وقد يفصّل بين الجهل بالخيار فلا يعذر إلّااذا نشأ في بلد لا يعرفون الأحكام والجهل بالفوريّة فيعذر مطلقاً لأنّه مما يخفى على العامّة .
القول في ماهيّة العيب وذكر بعض أفراده
إعلم ان حكم الردّ والأرش معلّق في الروايات [ 2 ] على مفهوم العيب والعوار . أمّا العوار ، ففي الصحاح : أنّه العيب . وأمّا العيب ، فالظاهر من اللغة والعرف : أنّه النقص عن مرتبة الصحّة المتوسّطة بينه وبين الكمال . فالصحة : « ما يقتضيه أصل الماهيّة المشتركة بين أفراد الشيء لو خُلّي وطبعه » ، والعيب والكمال
شرح
فإنه يقال : ظاهرها اعتبار إخبارها عن حالها الفعلي ولا يعم إخبارها عن حالها السابق زمان الفعل الصادر عن الغير بل عن نفسها أيضاً كما لا يخفى .
[ 1 ] لو فرض إمكان تصوير الخيار على الفور وبنحو التراخي في حق الجاهل بالفورية ولو بجعل الخيار المتعدد ، بأن يجعل الشارع الخيار لكل من اشترى ما به العيب زمان علمه بالعيب وجعل خيار آخر لمن اشترى المعيب ولم يعلم بالخيار له زمان علمه بالعيب ، فإنه يجري مع اختلافهما في جهل المشتري استصحاب عدم علمه بالخيار له زمان علمه بالعيب فيثبت الموضوع للخيار الثاني ، فيكون قول مدعي الجهل موافقاً للأصل .
نعم إذا كان المشترى ممن يبعد الجهل في حقه يكون تقديم مدّعي علمه بالخيار مبنياً على تقديم الظاهر على الأصل .
[ 2 ] قد تكلم رحمه الله في المقام في العيب الموضوع لجواز فسخ العقد وأخذ الأرش عليه ثم تعرض لبعض ما يقال إنه عيبٌ ، وقال بما حاصله : ان العيب هو نقص الشيء