بالحدث لدلالته على الرضا بأصل البيع ، ومثلها عبارة النهاية من غير تفاوتٍ . وقال في المبسوط : إذا كان المبيع بهيمةً فأصاب بها عيباً كان له ردّها ، فإذا كان في طريق الردّ جاز له ركوبها وعلفها وسقيها وحلبها وأخذ لبنها ، وإن نتجت كان له نتاجها ، كلّ هذا لأنّه ملكه وله فائدته وعليه مؤونته ، والردّ لا يسقط ، لأنّه إنّما يسقط الردّ بالرضا بالمعيب أو ترك الردّ بعد العلم به أو بأن يحدث فيه عيبٌ عنده ، وليس هنا شيءٌ من ذلك ، انتهى . وقال في الغنية : ولا يسقط بالتصرّف بعد العلم بالعيب حق المطالبة بالأرش ، لأنّ التصرّف دلالة الرضا بالبيع لا بالعيب ، انتهى . وفي السرائر ، قال في حكم من ظهر على عيبٍ فيما اشتراه : ولا يجبر على أحد الأمرين - يعني الردّ والأرش - قال : هذا إذا لم يتصرّف فيه تصرّفاً يؤذن بالرضا في العادة ، أو ينقص قيمته بتصرّفه ، انتهى . وفي الوسيلة : ويسقط الردّ بأحد ثلاثة أشياء : بالرضا ، وبترك الردّ بعد العلم به والمعرفة إذا عرف أنّ له الخيار ، وبحدوث عيبٍ آخرٍ عنده ، انتهى .
وهي بعينه - كعبارة المبسوط المتقدّمة - ظاهرةٌ في أنّ التصرّف ليس بنفسه مسقطاً إلّا إذا دلّ على الرضا . وقال في التذكرة : لو ركبها ليسقيها ثمّ يردّها لم يكن ذلك رضاً منه بإمساكها ، ولو حلبها في طريق الردّ فالأقوى أنّه تصرّفٌ يؤذن بالرضا بها .
وقال بعض الشافعيّة : لا يكون رضاً بإمساكه ، لأنّ اللبن مالُه قد استوفاه في حال الردّ ، انتهى . وفي جامع المقاصد والمسالك - في ردّ ابن حمزة القائل بأنّ التصرّف بعد العلم يسقط الأرش أيضاً - : أنّ التصرّف لا يدلّ على إسقاط الأرش ، نعم يدلّ على الالتزام بالعقد . وفي التحرير : لو نقل المبيع أو عرضه للبيع أو تصرّف فيه بما يدلّ على الرضا قبل علمه بالعيب وبعده سقط الردّ ، انتهى .
وقد ظهر من جميع ذلك : أنّ التصرّف من حيث هو ليس مسقطاً ، وإنّما هو التزامٌ ورضاً بالعقد فعلًا ، فكلّ تصرّفٍ يدلّ على ذلك عادةً فهو مسقطٌ ، وما ليس كذلك فلا دليل على الإسقاط به ، كما لو وقع نسياناً أو للاختبار ، ومقتضى ذلك : أنّه
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 302
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٣٠٢