نعم ، لو احرز الموضوع من دليلٍ لفظيٍّ على المستصحب أو كان الشكّ في رافع الحكم حتّى لا يحتمل أن يكون الشكّ لأجل تغيّر الموضوع اتّجه التمسّك بالاستصحاب . وأمّا ما ذكره في الرياض ، ففيه : أنّه إن بنى الأمر على التدقيق في موضوع الاستصحاب - كما أشرنا هنا وحقّقناه في الأُصول - فلا يجري الاستصحاب ، وإن كان المدرك للخيار الإجماع . وإن بنى على المسامحة فيه - كما اشتهر - جرى الاستصحاب وإن استند في الخيار إلى قاعدة الضرر ، كما اعترف به
شرح
ثمّ ذكر أنه يمكن تقريب عدم جريان استصحاب بقاء الخيار في المقام بوجه أدق ، وهو أنه لم يثبت في المقام خيار الغبن ليقال أن الموضوع له هو المغبون في معقد الإجماع ، بل الثابت عدم ثبوت اللزوم للمعاملة بحكومة قاعدة نفي الضرر ، والحكومة تنحصر بما إذا كان تضرر المغبون ناشئاً من لزوم المعاملة .
وهذا انّما يكون بالإضافة إلى الزمان الأول . وأما في الزمان الثاني فلا يكون الضرر ناشئاً من لزومها فلا يكون في البين ما يكون ركناً في جريان الاستصحاب .
وبتعبير آخر : لا يكون لزوم المعاملة في الزمان الثاني موجباً لتضرر المكلف ليحكم بانتفائه بالإضافة إلى المتضرر .
أقول : لا يخفى أن لزوم المعاملة في الزمان الثاني ، وإن لم يكن انتفاءه مقتضى قاعدة نفي الضرر ، وإلا لم يكن في البين موضوع للأصل العملي ، إلّاأنه لو كانت المعاملة المزبورة باقية على جوازها لكان الجواز بقاءً للجواز الثابت في الزمان الأول ، غاية الأمر ثبت بدليل الاستصحاب لا بقاعدة نفي الضرر .
وبتعبير آخر : نفي اللزوم بقاعدة نفي الضرر واسطة في الثبوت بالإضافة إلى إثبات الجواز المحتمل بقاؤه مع عدم ما يدل على لزوم المعاملة في الزمان الثاني لسقوط العموم كما هو الفرض .