ولو كان التغيّر بالامتزاج : فإمّا أن يكون بغير جنسه [ 1 ] وإمّا أن يكون بجنسه .
شرح
وأمّا إذا كان الغرس كما ذكرنا استعمالًا للأرض ما دام الغرس ، فإن أراد الغابن قلع الغرس وامتنع المغبون عن الإجازة فلا يكون على الغابن أُجرة ، لأن الغرس بقاءً مستند إلى إمساك مالك الأرض وحبس الغرس على مالكه فلا يستحق أُجرة . وانما يستحق الأُجرة على البقاء فيما إذا امتنع مالك الغرس عن قلعه أو طلب بقاءه لا مجاناً .
ويجري ذلك في الفسخ بخيار التفليس أيضاً ، وتعليل الاستحقاق - بسبق حق المغبون على الغرس - غير صحيح ، بل لا فرق في استحقاقها بين سبق الحق ولحوقه ، لأن استيفاء منفعة الأرض المملوكة للغير موجب لضمان تلك المنفعة ، إلّاإذا كان للمستوفي حق الاستيفاء مجاناً ، وهذا الحق لا يحصل للغارس بمجرد حدوث الغرس حال كونه مالكاً للأرض ، ثم عادت إلى مالكها الأصلي بخيار الغبن أو بخيار التفليس .
بقي في المقام ما أشار إليه المصنف رحمه الله : من أنه لو أراد مالك الغرس قلعه ، فهل لمالك الأرض منعه لكون القلع موجباً لنقص أرضه ، أو أنه يجوز لمالك الغرس قلعه ، وليس حق المنع لمالك الأرض .
الأظهر هو الثاني ، لأن منع مالك الأرض يكون حبساً للغرس على مالكه ، فلا يجوز ولا يكون لقاعدة نفي الضرر حكومة ، لكون رفع عدم الجواز أيضاً ضرراً على مالك الغرس أو حرجاً عليه .
[ 1 ] ذكر قدس سره للامتزاج أي امتزاج المبيع بغيره من مال الغابن صوراً :
الصورة الأولى : امتزاج المبيع بغير جنسه بحيث يكون المبيع مستهلكاً في الممتزج بالفتح ، كما إذا امتزج ماء الورد بالزيت والتزم في ذلك برجوع المغبون بعد الفسخ إلى بدل ماله ، باعتبار أنّ الامتزاج بنحو الاستهلاك لا يوجب الشركة بل يعد المستهلك بالفتح تالفاً .