الأمر الثاني : كون التفاوت فاحشاً [ 1 ] . فالواحد بل الاثنان في العشرين لا يوجب الغبن . وحدّه عندنا - كما في التذكرة - : ما لا يتغابن الناس بمثله . وحكى فيها عن مالك : أنّ التفاوت بالثلث لا يوجب الخيار وإن كان بأكثر من الثلث أوجبه .
شرح
أقول : مع تساوي القيمة السوقية فعلًا مع الثمن المسمى لا خيار للبائع حتى لو أحرز كون القيمة حال العقد عشرة ؛ لما تقدم من أنّ بقاء خيار الغبن دائر مدار بقاء تفاوت القيمة السوقية مع الثمن المسمى .
الثاني : ما إذا اتفقا على القيمة السوقية قبل العقد بأن كانت قيمة العين قبل البيع عشرة ، وأن البيع وقع على الثمانية فالغابن يدّعي أنها كانت عند البيع ثمانية فلا خيار ، وأصالة عدم التغير في الفرض يوجب الخيار مع الإغماض عن كونه من الأصل المثبت ، لأن استصحاب القيمة السوقية على العشرة لا يثبت اختلاف الثمن المسمى مع القيمة السوقية .
الثالثة : ما إذا اتفقا على تساوي القيمة السوقية الفعلية مع القيمة السوقية حال العقد ، غاية الأمر يدعي البائع : أنّ القيمة السوقية الفعلية هي العشرة ، والثمن المسمى ثمانية فله الخيار ، والمشتري : بأنّ الثمن السوقية هي ثمانية فلا خيار ، فإنه لا مورد لأصالة عدم التغير في الفرض أصلًا لأن الشك في الغبن غير ناشيء عن تغير القيمة السوقية أصلًا .
[ 1 ] قد تقدم أنّ الموجب لخيار الغبن كون التفاوت بين الثمن والقيمة السوقية فاحشاً بحيث لا يتسامح فيه غالب الناس ولا يقدمون على المعاملة بذلك التفاوت إلّا مع الاضطرار على تلك المعاملة .
وفي هذه الصورة يكون اشتراط الخيار مع الاختلاف الفاحش ارتكازياً ، بل لو قلنا بأنّ المدرك لخيار الغبن هي قاعدة نفي الضرر فالأمر كذلك لأنه لا امتنان في موارد