ثمّ إنّ المعتبر القيمة حال العقد [ 1 ] ، فلو زادت بعده ولو قبل اطّلاع المغبون على النقصان حين العقد لم ينفع ، لأنّ الزيادة إنّما حصلت في ملكه والمعاملة وقعت على الغبن . ويحتمل عدم الخيار حينئذٍ لأنّ التدارك حصل قبل الردّ ، فلا يثبت الردّ المشروع لتدارك الضرر ، كما لو برئ المعيوب قبل الاطّلاع على عيبه ، بل في التذكرة : أنّه مهما زال العيب قبل العلم أو بعده قبل الردّ سقط حقّ الردّ .
شرح
المدرك لخيار الغبن قاعدة نفي الضرر أو الشرط الارتكازي .
ودعوى أنه لو كان المدرك له الشرط الارتكازي فلا يثبت الخيار ، لأن العلم بالغبن بمقدار لا يتسامح فيه يلازم إلغاء الشرط التساوي بين الثمن المسمى والقيمة السوقية المرتكز في المعاملات ، لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّ إلغاء مرتبة من شرط عدم الغبن لا يلازم إلغاء اشتراط سائر مراتبه .
ومما ذكرنا يظهر أنّ خيار الغبن يثبت في الفرض الأخير فقط من الفروض الثلاثة في عبارة الماتن .
[ 1 ] إذا كان الثمن زائداً على القيمة السوقية للعين بما لا يتسامح فيه ، ولكن حصل التعادل بين القيمتين قبل اطلاع المغبون على غبنه ، ففي ثبوت الخيار له إشكال ؛ لأن نفي اللزوم بقاعدة نفي الضرر انّما هو لتدارك ضرر المغبون .
والمفروض حصول التدارك قبل العلم بالغبن بل لا يبعد عدم الخيار فيما إذا تساوت القيمة السوقية مع الثمن المسمى قبل الفسخ ، ولو كان حدوث التساوي بعد اطلاع المغبون ، كما ذكر ذلك العلامة رحمه الله « 1 » في خيار العيب حيث ذكر سقوط الرد ببرء المعيوب قبل الفسخ .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 541 .