وممّا ذكرنا يظهر ثبوت الخيار للجاهل وإن كان قادراً على السؤال ، كما صرّح به في التحرير والتذكرة .
ولو أقدم عالماً على غبنٍ يتسامح به فبان أزيد بما لا يتسامح بالمجموع منه ومن المعلوم ، فلا يبعد الخيار [ 1 ] . ولو أقدم على ما لا يتسامح فبان أزيد بما يتسامح به منفرداً أو بما لا يتسامح ، ففي الخيار وجهٌ .
شرح
نفي الحكم الضرري بل لحرمة الإضرار بالنفس ، حيث إنّ ما دل على حرمته من قبيل الخطاب المتضمن لحرمة الوضوء أو الغسل ، وغيرهما من الأفعال بعنوانها الثانوي . ما دل على وجوبها من قبيل الخطاب المتضمن للحكم لها بعناوينها الأولية ، ولذا لو قلنا بجواز الإضرار بالنفس في غير الموارد المخصوصة لكان الوضوء أو الغسل المزبورين محكوماً بالصحة ، أخذاً بما دل على استحباب التطهر والوضوء .
والحاصل : إنّ المحذور المزبور أمر يختص بالواجبات التكليفية ، ولا يقاس بها المعاملات التي يمكن أن يقال : نفي لزومها مع الإقدام عليها لا يناسب الامتنان ، نظير ما يقال من عدم حكومة لا ضرر في موارد الهبة والصدقة المندوبة ، وغير ذلك من موارد تمليك المال مجاناً ، حيث إنّ نفي صحتها لا يناسب الامتنان كما لا يخفى .
[ 1 ] لا يخفى أنّ ما يتسامح به معناه عدّ الإقدام على الثمن المزبور إقداماً عليه أيضاً ويقابله ما لا يتسامح ، به وأنّه لا يكون الإقدام على الثمن المزبور إقداماً عليه .
وعلى ذلك فظهور الغبن بما يتسامح به لا يوجب الخيار سواء كان مقدار المعلوم من الغبن مع الظاهر ممّا لا يتسامح فيه ، وكان كل واحد بانفراده متسامحاً فيه أو كان الغبن المعلوم بمقدار لا يتسامح فيه وظهر أزيد منه بما يتسامح فيه .
نعم لو ظهر الغبن بما لا يتسامح فيه بانفراده بالإضافة إلى الغبن المعلوم فلا يكون إقدام بالإضافة إلى ذلك المقدار الظاهر فيثبت الخيار من غير فرق بين كون