في الإيضاح وجامع المقاصد ، حيث انتصرا للمشهور - القائلين بعدم سقوط الخيار ببذل الغابن للتفاوت - : بأنّ الهبة المستقلّة لا تُخرِج المعاملةَ عن الغبن الموجب للخيار ، وسيجئ ذلك . وما ذكرنا نظير ما اختاره العلّامة في التذكرة واحتمله في القواعد : من أنّه إذا ظهر كذب البائع مرابحةً في إخباره برأس المال فبذل المقدار الزائد مع ربحه ، فلا خيار للمشتري ، فإنّ مرجع هذا إلى تخيير البائع بين ردّ التفاوت وبين الالتزام بفسخ المشتري .
وحاصل الاحتمالين : عدم الخيار للمغبون مع بذل الغابن للتفاوت ، فالمتيقّن من ثبوت الخيار له صورة امتناع الغابن من البذل . ولعلّ هذا هو الوجه في استشكال العلّامة في التذكرة في ثبوت الخيار مع البذل ، بل قول بعضٍ بعدمه كما يظهر من الرياض . ثمّ إنّ المبذول ليس هبةً مستقلّةً حتّى يقال : إنّها لا تُخرِج المعاملة المشتملة على الغبن عن كونها مشتملةً عليه ، ولا جزءً من أحد العوضين حتّى يكون استرداده مع العوض الآخر جمعاً بين جزء العوض وتمام المعوّض منافياً
شرح
والمتحصل : أن العمدة في ثبوت خيار الغبن ما ذكرنا : من أنه مقتضى الشرط الارتكازي ، وإلّا فلا يمكن الاعتماد على التسالم والإجماع لكونه مدركياً ، ولا لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من أنه أثبت الخيار في تلقي الركبان « 1 » ، لأن ضعف سنده واحتمال كونه خياراً آخر يثبت للركب لا يصلح مدركاً في المقام .
وأمّا الروايات الواردة في كون « غبن المؤمن على المؤمن حرام » « 2 » ، أو « غبن المسترسل سحت » « 3 » ، فلا دلالة في شيء منها على ثبوت الخيار ، بل مقتضاها إما حرمة
هامش
( 1 ) نقله العلّامة في التذكرة 1 : 522 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 32 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 31 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث 1 .