تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الخيار للغابن ، لتبعّض المال عليه ، فيكون حال المغبون حال المريض إذا اشترى بأزيد من ثمن المثل ، وحاله بعد العلم بالقيمة حال الوارث إذا مات ذلك المريض المشتري ، في أنّ له استرداد الزيادة من دون ردّ جزءٍ من العوض ، كما عليه الأكثر في معاوضات المريض المشتملة على المحاباة وإن اعترض عليهم العلّامة بما حاصله : أنّ استرداد بعض أحد العوضين من دون ردّ بعضَ الآخر ، ينافي مقتضى المعاوضة . ويحتمل أيضاً أن يكون نفي اللزوم بتسلّط المغبون على إلزام الغابن بأحد الأمرين : من الفسخ في الكلّ ، ومن تدارك ما فات على المغبون بردّ القدر الزائد أو بدله ، ومرجعه إلى أنّ للمغبون الفسخ إذا لم يبذل الغابن التفاوت ، فالمبذول غرامةٌ لما فات على المغبون على تقدير إمضاء البيع ، لا هبةٌ مستقلّةٌ كما
شرح
وبهذا يظهر الحال في الاحتمال الثاني من أنه يجب على الغابن الالتزام بأحد الأمرين ، أحدهما : إعطاء المقدار الزائد بعنوان التغريم والمال الذي أتلفه على المغبون . وثانيهما : فسخ المغبون بأن يثبت الخيار للمغبون مع امتناع الغابن عن دفع الغرامة . ولكن لا يثبت الخيار للمغبون في الاحتمال الأول ، وما في كلام المصنف رحمه الله من أنّ مرجع الاحتمالين إلى ثبوت الخيار للمغبون في فرض عدم دفع الغرامة لعله سهو القلم ، ووجه الظهور ما ذكرنا من أن دفع الغرامة تدارك للضرر الحاصل ومقتضى قاعدة نفي الضرر نفي حكم يوجبه لا إثبات حكم يوجب تداركه . وأمّا ما ذكر المصنف رحمه الله من أن الالتزام بأحد الاحتمالين أولى من الالتزام بثبوت الخيار للمغبون ، فإنه ربّما يتعلق غرض المشتري بتملك المتاع ذي القيمة فيكون تملّك غيره ضرراً من جهة نقض الغرض فلا يخفى ما فيه ، فانّ الضرر هو النقص في المال أو العرض أو النفس ونقض الغرض لا يكون نقصاً في شيء منها وإلّا فيمكن أن يقال بتعلق غرض البائع أيضاً بتملك الثمن ، وجواز فسخ المغبون ضرر عليه .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 102 | الميرزا جواد التبريزي