وأمّا قياس ما نحن فيه على نكاح العبد بدون إذن سيّده ، فهو قياس مع الفارق ، لأن المانع عن سببية نكاح العبد بدون إذن سيّده قصور تصرّفاته عن الاستقلال في التأثير ، لا مزاحمة حقّ السيد لمقتضى النكاح ، إذ لا منافاة بين كونه عبداً وكونه زوجاً ، ولأجل ما ذكرنا لو تصرّف العبد لغير السيّد ببيع أو غيره ، ثمّ انعتق العبد لم ينفع في تصحيح ذلك التصرّف .
هذا ، ولكن مقتضى ما ذكرنا : كون سقوط حق الرهانة بالفكّ أو الإسقاط أو الإبراء أو غير ذلك ناقلًا ومؤثراً من حينه ، لا كاشفاً عن تأثير العقد من حين وقوعه ، خصوصاً بناءً على الاستدلال على الكشف بما ذكره جماعة ممن قارب عصرنا : من أنّ مقتضى مفهوم الإجازة إمضاء العقد من حينه ، فإنّ هذا غير متحقّق في افتكاك الرهن ، فهو نظير بيع الفضولي ثم تملّكه للمبيع ، حيث إنّه لا يسع القائل بصحته إلا التزام تأثير العقد من حين انتقاله عن ملك المالك الأول لا من حين العقد ، وإلّا لزم في المقام كون ملك الغير رهناً لغير مالكه كما كان يلزم في تلك المسألة كون المبيع لمالكين في زمان واحد لو قلنا بكشف الإجازة للتأثير من حين العقد .
هذا ، ولكن ظاهر كل من قال بلزوم العقد هو القول بالكشف . وقد تقدّم عن القواعد - في مسألة عفو الراهن عن الجاني على المرهون - : أنّ الفكّ يكشف عن صحّته . ويدلّ على الكشف أيضاً ما استدلّوا به على الكشف في الفضولي : من أنّ العقد سببٌ تامّ . . . إلى آخر ما ذكره في الروضة وجامع المقاصد .
شرح
أحدهما بالمانع وعن الآخر بعدم تمام المقتضي مجرد تعبير ، وإلا فالموضوع لوجوب الوفاء بعد ورود التخصيص على العقد الذي لا يكون من الراهن بلا إذن مرتهنه والنكاح الذي لا يكون من عبد بلا إذن مولاه ، فتدبر .