فحاصل الشرط : إلزامٌ في التزامٍ مع اعتبار تقييد الثاني بالأوّل ، وتمام الكلام في باب الشروط إن شاء اللَّه تعالى .
شرح
وأجاب النائيني رحمه الله عن ذلك ، بأن الشروط الارتكازية العرفية لا تقاس بغيرها ، فإن إنشاء البيع في مورد الشرط الارتكازي دالّ على ذلك الاشتراط بالدلالة الالتزامية وكأنه مذكور في البيع ، بخلاف الشرط الذي لا يكون من هذا القبيل ، فإن إنشاء البيع لا يكون دالًا على ذلك الالتزام .
والحاصل : إنما يحتاج إلى ذكر الشرط ولو بنحو الإشارة فيما إذا لم يكن البيع دالًا عليه بالدلالة الالتزامية ؛ لأن مع عدم دلالته عليه لا يكون المذكور قبله إلّاالتزاماً تبرعيّاً أو وعداً به .
أقول : قد ذكرنا في مباحث البيع عدم صدق البيع أو غيره من عناوين المعاملات على مجرد الالتزام بكون الشيء ملكاً للغير بعوض من دون إنشاء ، ولكن تعلق الالتزام الإنشائي بكل من العين والعوض لا يحتاج إلّاالى العلم بالعوضين حال البيع ، ذكرا في عقد البيع أم لا ؛ لأن تعلق التمليك بالعوضين ليس أمراً إنشائياً والأمر الإنشائي هو نفس التمليك .
وأما الشرط في المعاملات فيما إذا كان ارتكازياً فلا يحتاج إلى الذكر ، حيث إن إنشاء تلك المعاملة وإطلاقها كافية في الدلالة على كونها مشروطة بالشرط المزبور ، بخلاف ما إذا لم يكن ارتكازياً فإنه يحتاج إلى الذكر ليفهم أن المعاملة مبنيّة عليه . ولكن لا يعتبر ذكر ذلك في متن عقد البيع ، بل لو ذكرا هذا الالتزام قبل البيع وبيّنوا على أن البيع المنشأ بعد ذلك مبني على الالتزام المزبور كفى ، كما لو قال : « لو بعتك المال فعليك خياطة ثوبي هذا » ، ورضي بذلك الطرف الآخر ، ثم قال البائع : « بعت المال متّصلًا أو منفصلًا » ، وقال الآخر : « قبلت » .