قال في التذكرة : لو تقابضا في عقد الصرف ثمّ أجازا في المجلس لزم العقد ، وإن أجازا قبل التقابض فكذلك ، وعليهما التقابض ، فإن تفرّقا قبله انفسخ العقد ، ثمّ إن تفرّقا عن تراض لم يحكم بعصيانهما ، فإن انفرد أحدهما بالمفارقة عصى ، انتهى .
شرح
وكذا كلام « الدروس » « 1 » ، حيث صرح بثبوت خيار المجلس في الصرف تقابضا أم لا ، فإن أسقطا خيارهما وجب التقابض ، فلو هرب أحدهما بعد الإسقاط عصى ، ولكن ينفسخ البيع ، ولو هرب أحدهما قبل إسقاط خياره فلا عصيان .
ويحتمل قوياً عدم العصيان مطلقاً لعدم لزوم العقد ما دام لم يحصل التقابض ، كما عن الشيخ قدس سره في « المبسوط » « 2 » ، حيث صرح بعدم وجوب التقابض في الصرف ، ولم يقيّده بصورة التزامهما به بإسقاط خيارهما .
أقول : إن أراد العلامة رحمه الله استفادة اشتراط القبض والتقابض في السلم والصرف من دليل حرمة الربا وبطلان المعاوضة الربوية فلا يمكن المساعدة عليه .
أولًا ، لانّ الدليل المزبور لا يجري في بيع السلم مطلقاً ، وفي بيع الصرف فيما إذا كان العوضان من غير جنس واحد ، كبيع الدراهم بالدنانير .
وثانياً ، لانّ حرمة الربا وبطلان المعاوضة الربوية تكون مع اشتراط التأخير في ناحية أحد العوضين المتجانسين المتساويين وزناً ، لا بمجرد تأخير أحد العوضين بعد انقضاء مجلس العقد مع عدم ثبوت حق التأخير ، وعلى ذلك فإثبات اشتراط وجوب التقابض في المجلس بلزوم الربا غير ممكن .
وإن أراد إثبات وجوب التقابض تكليفا ، فمن الظاهر أن مع عدم وجوبه لا يلزم الربا ، حيث إنه بدون حصول التقابض لا نقل لتكون المعاوضة ربوية ، ومع التقابض
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 267 .
( 2 ) المبسوط 2 : 79 ، وفيه : « وأمّا الصرف فيدخله خيار المجلس » .