شرح
إسقاط الخيار أنه من الحقوق ، أي قابل للإسقاط ، وأما جواز نقله إلى الغير فلم يدل عليه دليل ، كما أنه لم يقم دليل على أن كل حق يقبل النقل إلى الغير ليؤخذ به في المقام .
وعلى ذلك فليس للموكل فيما ثبت له الخيار تفويضه إلى وكيله أو الأجنبي .
نعم ، حيث إن للموكل الفسخ والإمضاء وكل منهما من الأفعال القابلة للنيابة فيمكن أن يوكّل الغير في الفسخ أو الإمضاء ، بحيث يكون فسخه أو إمضاؤه إعمالًا لخيار الموكل ، وهذا ليس من التفويض ، فإن معنى التفويض نقل الخيار من نفسه إلى الغير بحيث لا يكون للموكل خيار بعد النقل ، والتوكيل في الفسخ أو الإمضاء ليس من هذا القبيل ، بل للموكل بعده إعمال خياره بنفسه بالإمضاء أو الفسخ ويكون ذلك فسخاً عملياً للوكالة .
لا يقال : بناءً على إرث الخيار كما عليه المشهور ، يكون ذلك دليلًا على جواز النقل أيضاً ، فإنه إذا لم يقبل النقل فكيف يورث ؟ أضف إلى ذلك عموم قوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 1 » فإن تفويض الخيار إلى الغير بالعوض أو مجاناً عقد يجب الوفاء به .
فإنه يقال : عموم وجوب الوفاء بالعقود منصرف إلى العقود المتعارفة بين الناس - ولو في كل عصر ، لا خصوص العقود المتعارفة في زمان صدور الآية - وتفويض الخيار الشرعي بمعنى نقله إلى الغير مجاناً أو بالعوض غير متعارف ، والمتعارف هو التوكيل في الفسخ والإمضاء كما تقدم .
وأما إرث الخيار فهو على تقدير الالتزام به - كما يأتي - لا يقتضي جواز كل نقل ، ولذا لا أظن الالتزام بجواز تفويض مثل حق القصاص إلى الغير مجاناً أو مع العوض
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 1 .