تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
إنما كان الناس على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ينحلون ويهبون ، ولا ينبغي لمن أعطى للَّه شيئاً أن يرجع فيه ، قال : وما لم يعط للَّه وفي اللَّه فإنه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة . . . » « 1 » ، والمراد ب « لا ينبغي » عدم نفوذ الرجوع ولو بقرينة سائر الروايات . وعلى ذلك ، فإذا شك في كون العقد الواقع خارجاً هبة ليجوز الرجوع فيها أو أنها صدقة ليلزم ، فأصالة عدم قصد التقرب فيه كما هو مفاد استصحاب السالبة بانتفاء الموضوع - المعبر عنه باستصحاب العدم الأزلي - محرزة لجوازه ، فإنها تحرز دخول التمليك المفروض في قوله : « وما لم يعط للَّه وفي اللَّه » . ولا نحتاج في إثبات الجواز إلى إثبات عنوان الهبة ليقال : إن عنوان الهبة لا يثبت بالأصل المزبور ، ويجاب : بأن الهبة هي التمليك مجاناً ، غاية الأمر حكم على بعض أفرادها المعبر عنه بالصدقة باللزوم ، كما هو ظاهر الصحيحة . ثم إن القبض معتبر في الهبة على المشهور ، ويدل على ذلك الروايات منها الدالة على أن العين الموهوبة مع عدم القبض ترجع ميراثاً للواهب « 2 » ، وكذا الصدقة لا تكون لازمة إلّابالقبض ، فإنه وإن ورد في بعض الروايات ما ظاهره عدم اعتبار القبض في الصدقة كرواية أبي بصير ، ولا يبعد اعتبارها سنداً « عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : الهبة لا تكون أبداً هبة حتى يقبضها والصدقة جائزة عليه » « 3 » ، إلّاأنها تحمل على استحباب القبض بقرينة بعض الروايات الدالة على اعتبار القبض في الصدقة كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : « إذا كان أب تصدّق بها على ولد صغير فإنها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 231 ، الباب 3 من كتاب الهبات ، الحديث 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 19 : 232 و 233 ، الباب 4 من كتاب الهبات ، الحديث 1 و 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة 19 : 234 ، الباب 4 من كتاب الهبات ، الحديث 7 .