نعم ، المحكيّ عن جماعة - كالمحقّق والشهيدين في المسالك والدروس وغيرهم - صحّة البيع في السكنى المؤقّتة بعمر أحدهما ؛ بل ربما يظهر من محكي التنقيح الإجماع عليه . ولعلّه إمّا لمنع الغرر ، وإمّا للنصّ ، وهو ما رواه المشايخ الثلاثة - في الصحيح أو الحسن - عن الحسين بن نعيم ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جعل داره سكنى لرجل زمانَ حياته ولعقبه من بعده قال : هي له ولعقبه
شرح
الدار ممن جعل له سكناها أو من غيره جواز البيع في كلا الفرضين فلا وجه للتفصيل بين البيع منه أو من غيره .
نعم ، مع الإغماض عنها فقد يذكر هذا التفصيل ، باعتبار عدم كون البيع ممن جعل له السكنى غرراً ولو باعتبار انضمام السكنى ، حيث إن استحقاق المشتري فيه العين بمنافعها محرز ، وكذا الحال فيما إذا باع الواقف العين ممن انتقلت إليه منفعة العين عن الموقوف عليه . ولكن هذا التفصيل غير صحيح ، باعتبار كون البيع في نفسه كالفرض الثاني غررياً ، ألا ترى أنه لا يمكن الالتزام بصحة البيع فيما إذا كانت صبرتان مختلفتان في الكيل وقد علم كيل مجموعهما ، وقد وهب المالك إحداها من أحد ثم أراد بيع الثانية منها بلا كيل ، فإنّ الغرر لا يرتفع عن البيع بالهبة السابقة .
نعم ، إذا كان انتقال المنفعة إلى الواقف ثانياً وأراد الواقف بعد ذلك بيعها بمنافعها فلا مورد للمناقشة ، كما أنه لا مورد لها فيما إذا اجتمع الموقوف عليه والواقف على المعاوضة فيكون العوض موزّعاً على العين والمنفعة ، ويلزم كون المعاوضة بعنوان الصلح ؛ لأنّ غيره - ومنه البيع - لا يتضمن نقل كلّ من العين والمنفعة استقلالًا .
أقول : إذا كان الوقف المنقطع محكوماً بالصحة فيحكم ببطلان بيعه ، سواءً قيل ببقائه على ملك الواقف أو دخوله في ملك الموقوف عليهم أخذاً بما دل على عدم جواز شراء الوقوف ، ولا موجب لدعوى انصرافه إلى الوقف المؤبّد بعد كون الوقف