وذكر في الإيضاح في وجه الجواز رواية جعفر بن حنّان المتقدّمة ، قال : فإذا جاز بغير شرط فمع الشرط أولى . وفي وجه المنع : أنّ الوقف للتأبيد ، والبيع ينافيه ، قال : والأصحّ أنّه لا يجوز بيع الوقف بحال ، انتهى .
وقال الشهيد في الدروس : ولو شرط الواقف بيعه عند حاجتهم أو وقوع الفتنة بينهم فأولى بالجواز ، انتهى .
شرح
وأما إذا كان اشتراط البيع للموقوف عليهم مطلقاً بأن يبيعوا العين في أيزمان شاؤوا فلا يبعد منافاته لأصل الوقف أيضاً ، خصوصا فيما إذا لم يكن فيه قيد كون البدل وقفاً أو شراء البدل ، فإن حقيقة الوقف في حدوثه يتقوّم باشتراط إبقاء العين بحيث لا ينافيه الاستثناء في بعض الموارد .
وعلى تقدير الإغماض عن ذلك يكون اشتراط البيع كذلك منافياً لقوله عليه السلام :
« لا يجوز شراء الوقف » « 1 » ، ولا يفيد مع النهي الوضعي مثل قوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ، فإنّه لا يعمّ إلّاالالتزام والإلزام بين الطرفين مطلقاً ، أو لم يكن ابتدائياً كما إذا كان في ضمن عقد والوقف لا يكون من العقد ولا الشرط فيه بمعنى الإلزام والالتزام من الطرفين . ولا قوله : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها » ، فإنّه مقيد بما إذا لم يكن إنشاء الوقف على نحو غير مشروع ، وإنشاؤه بحيث جاز بيعه وشراؤه وقف بوجه غير مشروع ، كما هو مقتضى قوله عليه السلام : « لا يجوز شراء الوقف » .
وعلى الجملة : لا يرفع اليد عن النهي في بيع الوقف إلّافيما كان الاشتراط للموقوف عليه بمنزلة الاستثناء عما يقتضيه الوقف في بعض الموارد .
هامش
( 1 ) المصدر : 185 ، الباب 6 ، الحديث الأوّل .
( 2 ) وسائل الشيعة 21 : 276 ، الباب 20 من أبواب المهور ، الحديث 4 .