الأقوى : التفصيل ، فلو أوقع العقد على صفقة فأجاز المالك بيع بعضها ، فالأقوى الجواز كما لو كانت الصفقة بين مالكين فأجاز أحدهما ، وضررُ التبعّض على المشتري يجبر بالخيار .
ولو أوقع العقد على شرط فأجازه المالك مجرّداً عن الشّرط ، فالأقوى عدم الجواز ، بناءً على عدم قابلية العقد للتبعيض من حيث الشرط وإن كان قابلًا للتبعيض من حيث الجزء ، ولذا لا يؤثّر بطلان الجزء بخلاف بطلان الشّرط . ولو انعكس الأمر ، بأن عقد الفضولي مجرّداً عن الشرط وأجاز المالك مشروطاً ، ففي
شرح
من الكيلو من الحنطة إذا فرض كونه خمسين حبة فلا ينحلّ بيع الكيلو إليه ، حيث إنّ الخمسين من حبة الحنطة لا مالية لها ، بل ولا غرض في تملّكها .
ثمّ إنه لا فرق بين الإنشاء والإخبار في الانحلال وعدمه ، وأنّ الانحلال فيهما باعتبار الدلالة والمدلول لا باعتبار الدال .
وبتعبير آخر : أنّ الدال وإن لا يتّصف بكونه دالًا إلّامع فرض المدلول له ، كما أنّه لا يكون مدلول إلّامع فرض الدال عليه ، كما هو الحال فيمتضايفين ، إلّاأنّ الانحلال يكون في ناحية الدلالة والمدلول لا في ناحية الدال ، وعليه فإن كان موضوع الحكم عنواناً ينطبق على الدال كحرمة الكذب ، حيث إنّ الكذب عبارة عن التكلم بكلام لا يكون المقصود منه مطابقاً للواقع فلا يتعدّد ذلك الحكم ولو كان مدلول ذلك الكلام منحلًا إلى المتعدّد . بخلاف ما إذا كان الموضوع عنواناً ينطبق على الدلالة أو المدلول فإنه يتعدّد بتعدّدهما كما في حرمة الاغتياب ، كما ذكرنا في المكاسب المحرّمة ، فإنها كشف ما ستره اللَّه على المؤمن من العيب ، وإذا قال المخبر : « كلّ أولاد زيد قد شربوا الخمر ، فقد اغتاب بعدد أولاده ، حيث إن الاغتياب ينطبق على الكشف والدلالة لا على الدال كما لا يخفى .