تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وزاد في غاية المراد على الأمثلة مثل قوله : « أعطيتكه بكذا » أو « تسلّط عليه بكذا » . وربّما يبدّل هذا باشتراط الحقيقة في الصّيغة ، فلا ينعقد بالمجازات ، حتّى صرّح بعضهم : بعدم الفرق بين المجاز القريب والبعيد . والمراد بالصّريح ، - كما يظهر [ 1 ] من جماعة من الخاصّة والعامّة في باب الطّلاق ، وغيره - : ما كان موضوعاً لعنوان ذلك العقد لغة أو شرعاً ، ومن الكناية : ما أفاد لازم ذلك العقد بحسب الوضع ، فيفيد إرادة نفسه بالقرائن ، وهي على قسمين عندهم : جليّة وخفيّة . والذي يظهر من النّصوص المتفرّقة في أبواب العقود اللّازمة والفتاوى المتعرضة لصيغها في البيع بقول مطلق وفي بعض أنواعه وفي غير البيع من العقود اللازمة ، هو : الاكتفاء بكلّ لفظ له ظهور عرفي معتدّ به في المعنى المقصود ، فلا فرق بين قوله : بعت وملّكت ، وبين قوله : نقلت إلى ملكك ، أو جعلته ملكاً لك بكذا ، وهذا هو الذي قوّاه جماعة من متأخّري المتأخّرين .
شرح
أقول : لا يمكن استفادة عدم لزوم التوكيل في مطلق غير التمكن على مباشرة اللفظ من رواية طلاق الأخرس ، بل غاية الأمر أن يقال بجواز إشارة الأخرس في سائر العقود والإيقاعات أيضاً إلحاقاً لها بالطلاق بالفحوى ، وأما إذا كان عدم التمكن لعدم المعرفة باللغة العربية - مثلًا - فلا يمكن القول بجواز طلاق غير العارف بغير الصيغة المخصوصة ليتعدّى منه إلى سائر العقود والإيقاعات ، بل اللازم التوكيل أخذاً بما دل على أنّ الطلاق لا يكون إلّابالصيغة الخاصة . [ 1 ] وخلاصة ما ذكر رحمه الله أن المراد بالصريح : التعبير عن المعاملة بلفظ يكون ذلك اللفظ موضوعاً لتلك المعاملة لغة وشرعاً ، كما أن المراد بالكناية اللفظ الموضوع لمعنى يكون ذلك المعنى لازماً لتلك المعاملة فتكون دلالته على اللازم بالوضع وعلى