تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وعلى أيّ حال فلو كان إجازة العقد دون القبض لغواً - كما في الصّرف والسّلم بعد قبض الفضولي والتفرّق - كان إجازة العقد إجازةً للقبض : صوناً للإجازة عن اللغوية . ولو قال : أجزت العقد دون القبض ، ففي بطلان العقد أو بطلان ردّ القبض وجهان [ 1 ]
شرح
عنده ألف دينار أمانة وباع متاعاً من زيد بألف دينار بذمته وقال للبائع : الألف الذي لي عندك خذه بحساب الثمن ، فإنه لا ينبغي الريب في تمام القبض بذلك . والحاصل : أنّ إجازة القبض في الحقيقة توكيل ، فيكون البائع الفضولي مأذوناً في استيفاء الثمن والإمساك به ، وهذا بخلاف ما إذا كان الأثر مترتّباً على الفعل الحدوثي فإنه لا يفيد فيه الإجازة اللاحقة ، مثلًا : للحاج ذبح هديه بالاستنابة كما إذا أمر الآخر بذبحه ، وأما إذا ذبح الآخر هديه بتخيل أنّه هدي نفسه أو عدواناً أو بقصد النيابة عن مالكه فلا يجدي إجازة المالك في إسقاط وجوب الهدي عن نفسه . ثم إنّ إجازة القبض التي في الحقيقة توكيل تكون كسائر العقود الإذنية في عدم تعقّل الكشف فيها ، حيث إنّ الإذن لا يحصل إلّاحال الإجازة ، وإذا تحققت الإجازة يحكم بتمام عقد الفضولي فيما إذا كان القبض شرطاً في صحة ذلك العقد ، كما في الهبة فإنها تدخل العين الموهوبة في ملك الموهوب له المجيز من حين إجازة القبض . أو كان القبض الخاص شرطاً ، كما في بيع الصرف والسّلم ، فإن مع رضا المالك المجيز يكون الثمن في يد البائع فضولًا يحصل القبض في مجلس انتساب البيع إلى المجيز ، هذا مع بقاء المعوّض والعوض إلى زمان إجازة البيع وإجازة القبض ، وأمّا مع تخلّل تلفهما أو تلف أحدهما قبلها فيدخل المقام في المسألة المتقدّمة من تلف أحد العوضين أو كلاهما قبل الإجازة كما لا يخفى . [ 1 ] هذا استشهاد لما ذكره في أول التنبيه من أنّ إجازة العقد لا تكون إجازة للقبض والإقباض .