تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الكلام هو الإنشاء الحاصل بالتقابض ، وكذا كلمات العامّة ، فقد ذكر بعضهم أنّ البيع ينعقد بالإيجاب والقبول وبالتعاطي . ومن أنّ الظّاهر أنّ عنوان التّعاطي في كلماتهم لمجرّد الدّلالة على الرّضا ، وأنّ عمدة الدليل على ذلك هي السيرة ، ولذا تعدّوا إلى ما إذا لم يحصل إلّاقبض أحد العوضين ، والسيرة موجودة في المقام - أيضاً - فإنّ بناء النّاس على أخذ الماء والبقل وغير ذلك من الجزئيات من دكاكين أربابها مع عدم حضورهم ووضعهم الفلوس في الموضع المعدّ له ، وعلى دخول الحمام مع عدم حضور صاحبه ووضع الفلوس في كوز الحمامي . فالمعيار في المعاطاة : وصول المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرّف ، وهذا ليس ببعيد على القول بالإباحة [ 1 ]
شرح
ففي مثل ذلك لا مورد للاستصحاب باعتبار كون الرضا بالتصرف انحلالياً ، وهذا الفرد من التصرف لم يحرز تعلق الرضا به من الأول وقد يعلم أنه كان راضياً بهذا التصرف ويحتمل الآن حصول البداء ورجوعه عن رضاه ، وهذا مورد الاستصحاب . [ 1 ] أقول : الإباحة في المعاطاة ليست مالكية ، بل هي حكمية ويكون قصد المتعاطيين الملك لا الترخيص للآخر في ماله ، والملك المنشأ في المعاطاة بناءً على الإباحة لا يكون ممضى إلّابعد حصول الملزمات المتقدمة ، وعلى ذلك فكيف يمكن تحقق الملك بدون الإنشاء قولًا أو فعلًا . وأما مسألة أخذ الماء ووضع الفلوس في داخل السقاء وأخذ البقل ووضع الفلوس في المكان المعدّ له ، فقد ذكرنا فيهما في الأمر الثاني ، فراجع .