تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
كما في نظائره . وهذان الوجهان ممّا لا إشكال فيه في حرمة التصرّف في العوضين ، كما أنّه لا إشكال في الجواز إذا أعرضا عن أثر العقد وتقابضا بقصد إنشاء التّمليك ليكون معاطاة صحيحة عقيب عقد فاسد . وأمّا إن وقع الرّضا بالتصرّف بعد العقد من دون ابتنائه على استحقاقه بالعقد السّابق ولا قصدٍ لإنشاء التّمليك ، بل وقع مقارناً لاعتقاد الملكية الحاصلة ، بحيث لولاها لكان الرّضا أيضاً موجوداً ، وكان المقصود الأصلي من المعاملة التصرّف ، وأوقعا العقد الفاسد وسيلة له - ويكشف عنه أنّه لو سئل كلّ منهما عن رضاه بتصرّف صاحبه على تقدير عدم التّمليك ، أو بعد تنبيهه على عدم حصول الملك كان راضياً - فإدخال هذا في المعاطاة يتوقّف على أمرين : الأوّل : كفاية هذا الرضا المركوز في النّفس ، بل الرّضا الشأني ، لأنّ الموجود بالفعل هو رضاه من حيث كونه مالكاً في نظره ، وقد صرّح بعض من قارب عصرنا بكفاية ذلك ، ولا يبعد رجوع الكلام المتقدّم ذكره إلى هذا ، ولعلّه لصدق طيب النّفس على هذا الأمر المركوز في النفس . الثاني : أنّه لا يشترط في المعاطاة إنشاء الإباحة أو التّمليك بالقبض ، بل ولا بمطلق الفعل ، بل يكفي وصول كلّ من العوضين إلى مالك الآخر ، والرّضا بالتصرّف قبله أو بعده على الوجه المذكور . وفيه إشكال : من أنّ ظاهر محل النّزاع بين العامّة والخاصّة هو العقد الفعلي كما ينبئ عنه قول العلّامة رحمه الله - في ردّ كفاية المعاطاة في البيع - : إنّ الأفعال قاصرة عن إفادة المقاصد ، وكذا استدلال المحقّق الثّاني - على عدم لزومها - : بأنّ الأفعال ليست كالأقوال في صراحة الدّلالة . وكذا ما تقدّم من الشّهيد رحمه الله في قواعده : من أنّ الفعل في المعاطاة لا يقوم مقام القول ، وإنّما يفيد الإباحة ، إلى غير ذلك من كلماتهم الظّاهرة في أنّ محلّ
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 451 | الميرزا جواد التبريزي