نعم ، إذا حصل إنشاء آخر بالقبض المتحقّق بعده تحقّق المعاطاة ، فالإنشاء القولي السّابق كالعدم ، لا عبرة به ولا بوقوع القبض بعده خالياً عن قصد الإنشاء ، بل بانياً على كونه حقّاً لازماً لكونه من آثار الإنشاء القولي السابق ، نظير القبض في العقد الجامع للشرائط .
ظاهر كلام غير واحد من مشايخنا المعاصرين : الأوّل ، تبعاً لما يستفاد من ظاهر كلام المحقّق والشّهيد الثّانيين . قال المحقّق في صيغ عقوده - على ما حكي عنه بعد ذكره الشروط المعتبرة في الصّيغة - : إنّه لو أوقع البيع بغير ما قلناه ، وعلم التّراضي منهما كان معاطاة ، انتهى .
وفي الرّوضة - في مقام عدم كفاية الإشارة مع القدرة على النّطق - : أنّها تفيد المعاطاة مع الإفهام الصّريح ، انتهى .
شرح
على أنّ مسلك الإباحة ينافي ما حكي عن الشهيد في حواشيه على القواعد « 1 » ، حيث ذكر فيها بأن المعاطاة معاوضة مستقلة أو جايزة .
ووجه المنافاة أنه لو قيل بلزوم المعاوضة فلا بد من الالتزام بحصول الملك من الأول ، مع عدم كونها بيعاً ، وكأنه رحمه الله دفع الوهم بأن كلام الشهيد رحمه الله مبني على مسلكه في المعاطاة وهى الالتزام بالإباحة ، والمعاوضة في كلامه معاوضة في الإباحة لا الملك واللزوم ، وهذه الإباحة باعتبار معاوضتها لا تقتضي حدوث الملك .
أقول : المعاوضة في الإباحة تلازم حصول الملك بالمعاطاة فإنه لابد من الالتزام بحصوله عند حدوث أحد الملزمات ، فإن تصرف المباح له في مال صاحبه يتوقف على كونه مالكاً ولا يتم إلّابحصول الملك له ، وإذا قلنا إنها لازمة من ابتداء الأمر فلابد من الالتزام بحصول الملك من الأول ، والحاصل هناك فرق بين الإباحة المالكية
هامش
( 1 ) حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 158 .