فنقول : أمّا إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك ، فالظّاهر أنّها لا تجوز ، إذ التصرّف الموقوف على الملك لا يسوغ لغير المالك بمجرّد إذن المالك ، فإنّ إذن المالك ليس مشرّعاً ، وإنّما يمضي فيما يجوز شرعاً ، فإذا كان بيع الإنسان مال غيره لنفسه - بأن يملك الثّمن مع خروج المبيع عن ملك غيره - غير معقول - كما صرّح به العلّامة في القواعد - فكيف يجوز للمالك أن يأذن فيه ؟
نعم ، يصحّ ذلك بأحد وجهين ، كلاهما في المقام مفقود :
شرح
المخاطب نفسه معتقاً عنه ، نظير وكالة الشخص في أداء دين نفسه بمال الموكل ، فلا يكون في البين تمليك وتملك ، وكون الشخص معتقاً عنه غير موقوف على كونه مالكاً بخلاف معتقاً بالأصالة بالكسر .
ومما ذكرنا يظهر الحال في قول من عليه الكفارة لمالك العبد : أعتق عبدك عني ، وأنه يكون توكيلًا في تمليك العبد من المستدعى أولًا وتوكيلًا في العتق بعد ذلك بناءً على كون المستدعى معتقاً بالكسر ، لإرادة جعله معتقاً عنه فقط ، كما يمكن كونه تمليكاً للعبد أولًا وعتق المخاطب عنه تمليكاً ضمنياً على ما تقدم .
وعلى الجملة : فليست الإباحة في هذه الصورة متضمنة للتوكيل والتمليك ليجوز للمباح له التصرف الموقوف على الملك .
ولكن ذكر المحقق الإيرواني رحمه الله عدم الفرق بين قوله : أعتق عبدي عنك ، وبين قوله : أبحت لك وقف مالي أو بيعه ، فإنه كما أنّ قوله : أعتق عبدي عنك ، توكيل في تملك عبده ، كذلك قوله : أبحت لك وقف مالي عنك ، توكيل في تملك المال ، وبما أنه لا فرق أيضاً بين التصريح بإباحة تصرّف يتوقّف جوازه على الملك وبين إباحة جميع التصرفات التي يدخل فيها ذلك التصرف كقوله : أبحت لك مالي ، فيكون قوله :
أبحت لك مالي ، متضمناً للتوكيل في التملك كتضمّن قوله : أعتق عبدي عنك .