ولا ريب أنّ الرّجوع ليست تجارة ، ولا عن تراضٍ ، فلا يجوز أكل المال . والتوهّم
شرح
النهي ، بدعوى أنّه يستفاد من الآية أنّ الموجب لأكل مال الغير - يعني تملكه - منحصر بالتجارة والتراضي وأنّ التملك بغيرهما من التملك بالباطل فلا يكون جايزاً ، ومن الظاهر أنّ الرجوع في المعاطاة وتملك مال الآخر بها ليس بتجارة ولا عن تراضٍ .
والثاني : أن المراد بالأكل بالباطل في الجملة المستثنى منها هو التملك بالوجه الباطل عرفاً وفي بناء العقلاء ، وأنّ التملك كذلك باطل في الشرع أيضاً كما هو مقتضى النهي ، ولو كان متعلق النهي هو الأكل بالباطل شرعاً كان الكلام لغواً ، والرجوع في المعاطاة في بناء العقلاء تملك لمال الغير بلا حق ، فإن المعاطاة كما ذكرنا معاملة لازمة عندهم .
نعم لو فرض في مورد الإذن من الشارع في تملّك مال الغير بلا رضاه كما في موارد الخيارات الشرعية ، يكون الدليل المتضمن للإذن المزبور حاكماً على النهي المزبور لا مخصصاً ، حيث إن التملك المزبور لا يكون باطلًا مع التعبد المزبور كما في سائر موارد الحكومة .
أقول : الوجه الثاني من التمسك بالآية صحيح ، والوجه الأول غير صحيح وذلك فإن الاستثناء في الآية من قبيل الاستثناء المنقطع فلا يفيد حصراً ، حيث إنّ التجارة عبارة عن البيع والشراء بقصد تحصيل الربح كما هو حال التجار في الأسواق ، والتجارة بهذا المعنى لا تكون داخلة في عنوان الأكل بالباطل حتى يعمّها النهي لولا ذكر الاستثناء .
وبالجملة : الآية متضمّنة لحكم التملك بالباطل وأنه فاسد في الشرع ولحكم التملك بالتجارة والتراضي وأنه جايز ، وأما سائر المملّكات التي لا تدخل في عنوان الأكل بالباطل بحسب بناء العقلاء كالهبة والإجارة والصلح والبيع والشراء لا بقصد