الإيجاب والقبول من شرائط صحّة انعقاد البيع بالصّيغة .
وأمّا الأول [ 1 ] فإن قلنا بأنّ البيع عند المتشرّعة حقيقة في الصّحيح - ولو بناءً على ما قدّمناه في آخر تعريف البيع : من أنّ البيع في العرف اسم للمؤثّر منه في النقل ، فإن كان في نظر الشّارع أو المتشرّعة من حيث إنّهم متشرّعة ومتديّنون بالشّرع ، صحيحاً مؤثّراً في الانتقال كان بيعاً حقيقيّاً ، وإلّا كان صوريّاً نظير بيع الهاذل في نظر العرف - فيصحّ على ذلك نفع البيعيّة على وجه الحقيقة في كلام كلّ من اعتبر في صحّته الصّيغة ، أو فسّره بالعقد ؛ لأنّهم في مقام تعريف البيع بصدد بيان ما هو المؤثّر في النّقل في نظر الشّارع .
إذا عرفت ما ذكرنا فالأقوال في المعاطاة - على ما يساعده ظواهر كلماتهم - ستّة :
اللزوم مطلقاً [ 2 ] كما عن ظاهر المفيد ، ويكفى في وجود القائل به قول العلّامة رحمه الله في التّذكرة الأشهر عندنا أنّه لا بدّ من الصّيغة .
شرح
طرفي الإفراط والتفريط ويدفع حمل المحقق ويزيفه أمران :
الأول : ما عن بعض القائلين في المعاطاة بالإباحة من أن شرط لزوم البيع منحصر في مسقطات الخيار ، بمعنى أن كل بيع لم يكن فيه خيار يكون بيعاً لازماً ومقتضى هذا الكلام أن لا تكون المعاطاة بيعاً ، لأنه ليس فيها لزوم ولا خيار وتزلزل الملك فيها على تقديره ليس من قبيل الخيار كما مرّ .
والثاني : تصريح غير واحد بأنّ الإيجاب والقبول من شرايط انعقاد البيع ، فإنه لو كانت المعاطاة بيعاً مفيداً للملك المتزلزل لزم أن يذكروا الإيجاب والقبول من شرايط لزوم البيع لا من شرط انعقاده .
[ 1 ] المراد الحمل الأول ، وهو عدم كون المعاطاة على القول بالإباحة بيعاً أصلًا .
[ 2 ] أيسواء كانت القرينة على إرادة البيع وتراضي المتعاطيين لفظاً أو غيره ،