وأمّا الهبة المعوّضة - والمراد بها هنا : ما اشترط فيها العوض - فليست إنشاء تمليك بعوض على جهة المقابلة ، وإلّا لم يعقل تملّك أحدهما لأحد العوضين من دون تملّك الآخر للآخر ، مع أنّ ظاهرهم عدم تملّك العوض بمجرّد تملّك الموهوب الهبة . بل غاية الأمر أنّ المتّهب لو لم يؤدّ العوض كان للواهب الرجوع في هبته .
فالظّاهر أنّ التّعويض المشترط في الهبة كالتّعويض الغير المشترط فيها في كونه تمليكاً مستقلّاً يقصد به وقوعه عوضاً ، لا أنّ حقيقة المعاوضة والمقابلة مقصودة في كلّ من العوضين ، كما يتّضح ذلك بملاحظة التّعويض الغير المشترط في ضمن الهبة الأولى .
فقد تحقّق ممّا ذكرنا : أنّ حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلّاالبيع ، فلو قال : « ملّكتك كذا بكذا » كان بيعاً ، ولا يصحّ صلحاً ولا هبة معوّضة وإن قصدهما ، إذ التّمليك على جهة المقابلة الحقيقية ليس صلحاً ، ولا هبة ، فلا يقعان به .
شرح
وفي الثاني : تمليك المنفعة ، وفي الثالث : تمليك الانتفاع ، وفي الرابع : سقوط الحق ، وفي الخامس : ثبوت القرار .
فهذه الأمور من متعلّقات الصلح ، لا أن الصلح في نفسه عبارة عن هذه الأمور وإلّا لزم كون لفظ الصلح مشتركاً لفظياً ، لعدم تحقّق التمليك في جميع ما ذكر من موارده ، فالصلح على العين بمال يتضمن تمليكها بذلك المال فيكون التمليك المزبور فائدةً له .
والوجه فيما ذكروا من أنّ طلب أحد الخصمين من الآخر الصلح على العين المتنازع في ملكها لا يكون إقراراً للآخر بالملكية ، بخلاف طلب بيعها فإنّه اعتراف بملكية الآخر ، ولو كان الصلح على عين بعوض بنفسه تمليكها بعوض لما كان بين الصورتين فرق ، وأما الهبة المعوّضة فالمراد الهبة التي يشترط التعويض فيها ، وأما