أقول : فيبتني حلّ المأخوذ منها خراجاً على ما تقدّم من حلّ الخراج المأخوذ من الأنفال .
والظّاهر أنّ أرض العراق مفتوحة بالإذن كما يكشف عن ذلك ما دلّ على أنّها للمسلمين ، وأمّا غيرها ممّا فتحت في زمان خلافة الثّاني ، وهي أغلب ما فتحت ، فظاهر بعض الأخبار كون ذلك - أيضاً - بإذن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وأمره ،
شرح
كانت الغنيمة كلّها للإمام ، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس » « 1 » ، ولكنها لضعف سندها غير قابلة للاعتماد عليها . مع أنّها معارضة بما دلّ على أنّ الأرض المفتوحة عنوة ملك المسلمين ، كمرسلة حماد بن عيسى عن أبي الحسن عليه السلام ، وفيها : « والأرضون الّتي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يدي من يعمّرها ويحييها ، ويقوم عليها على ما صالحهم الوالي على قدر طاقتهم . . . » « 2 » .
والنسبة بين هذه ومرسلة الوراق العموم من وجه ؛ لأنّ هذه خاصّة بالأراضي ومطلقة بالإضافة إلى إذن الإمام عليه السلام وعدمه ، كما أنّ مرسلة الوراق مختصّة بصورة عدم إذن الإمام عليه السلام ومطلقة من حيث كون الغنيمة أرضاً أو غيرها . ومورد اجتماعهما هي الأرض المفتوحة بغير إذنه عليه السلام . وبعد سقوط الإطلاق من الجانبين يرجع إلى إطلاق الآية المباركة الدالّة على خروج الخمس من مطلق الغنيمة الشاملة للأرض أيضاً ، فيكون باقي الأرض للمسلمين ؛ لأنّ تقسيم غير الخمس للمقاتلين كسائر الغنيمة غير محتمل ، وكونه للإمام عليه السلام خلاف الآية ، فتكون النتيجة عدم اعتبار إذنه عليه السلام في كون الأرض خراجيّة .
هذا كلّه في الكبرى ، أي في اعتبار إذنه عليه السلام في كون الأرض خراجيّة ، وأمّا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 529 ، الباب الأول من أبواب الأنفال ، الحديث 16 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 110 ، الباب 41 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 .