والإحاطة بها ، كما يومئ إليه قول الصّادق عليه السلام : « كثيره لا يدرك وقليله لا يُنتج » ولذلك وُجد الاختلاف في كلامهم وتَطَرّق الخطأ إلى بعض أحكامهم ، ومن اتّفق له الجري على الأصول الصّحيحة صحّ كلامه وصدقت أحكامه لا محالة ، كما نطق به الصّادق عليه السلام ، ولكن هذا أمر عزيز المنال لا يظفر به إلّاالقليل ، واللَّه الهادي إلى سواء السّبيل انتهى .
وما أفاده رحمه الله أوّلًا من الاعتراف بعدم بطلان كون الحركات الفلكية أمارات وعلامات ، وآخراً من عدم النّفع في علم النّجوم إلّامع الإحاطة التامّة ، هو الذي صرّح به الصّادق عليه السلام في رواية هشام الآتية بقوله : « إنّ أصل الحساب حق ، ولكن لا يعلم ذلك إلّامن علم مواليد الخلق » .
ويدلّ أيضاً على كلٍّ من الأمرين ، الأخبار المتكثّرة .
فما يدلّ على الأوّل ، وهو ثبوت الدّلالة والعلامة في الجملة - مضافاً إلى ما تقدّم من رواية سعد المنجّم المحمولة بعد الصّرف عن ظاهرها الدالّ على سببية طلوع الكواكب لهيجان الإبل والبقر والكلاب على كونه أمارة وعلامة عليه - المرويّ في الاحتجاج عن رواية الدّهقان المنجّم الذي استقبل أمير المؤمنين عليه السلام حين خروجه إلى نهروان ، فقال له عليه السلام : « يومك هذا يوم صعب ، قد انقلب منه كوكب ، وانقدح من برجك النّيران ، وليس لك الحرب بمكان » فقال عليه السلام له : « أيّها الدّهقان المُنبئ عن الآثار ، المحذّر عن الأقدار » . ثمّ سأله عن مسائل كثيرة من النّجوم ، فاعترف الدّهقان بجهلها - إلى أن قال عليه السلام - له : أمّا قولك : « انقدح من برجك النّيران ، فكان الواجب أن تحكم به لي ، لا عَلَيَّ ، أمّا نوره وضياؤه فعندي ، وأمّا حريقه ولَهَبه فذهب عنّي ، فهذه مسألة عميقة ، فاحسبها إن كنت حاسباً » .
وفي رواية أُخرى : أنّه عليه السلام قال له : « احسبها إن كنت عالماً بالأكوار والأدوار ، قال : لو علمتَ هذا لعلمتُ أنّك تُحصي عقود القصب في هذه الأجَمَة » . وفي
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 260
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٢٦٠