لكن لابد من وقوع التصدق منه استقلالًا ، لا وكالة عمن كان عنده .
( مسألة 65 ) : لا يجري حكم مجهول المالك على الدين المجهول المالك ، كما تقدم في فروع المال المختلط بالحرام من كتاب الخمس ، وفي المسألة الثانية والخمسين من كتاب الدين .
الثاني : إذا أعرض المالك عن ملكه جاز لغيره أخذه وتملكه . لكن الاعراض على نحوين . .
أحدهما : راجع إلى الاذن في تملك المال الذي يعرض عنه ، مثل ما يلقيه أهل الدار في المزابل ، وما يلقيه أهل العمل من الآلات المستهلكة ( السكراب ) وما يتركه صاحب القماش عند الخياط من قطع القماش الصغيرة التي لا ينتفع هو بها ونحو ذلك . وحينئذٍ يترتب على ذلك حكم الهبة فيجوز الرجوع فيه ما لم يتصرف الاخذ في العين تصرفاً مغيراً لها .
ثانيهما : راجع إلى الاعراض عن المال تخلصاً من كلفته ، كترك الحيوان للتخلص من الانفاق عليه وترك المال الذي يغرق بعدم تيسر الغوص له وإخراجه كما تقدم التعرض له آنفاً ، وترك الحيوان في الطريق إذا جهد وأعيى عن السير الذي تقدم التعرض له في الفصل الثاني ، وترك الحيوان الوحشي إذا أفلت وفرّ في البيداء ونحو ذلك . والظاهر جواز تملك المال حينئذٍ لمن تكلف تحصيله وأخذه ، ولا يحق لصاحبه الأول المطالبة حتى مع بقاء المال على حاله . نعم لابد من إحراز إعراض المالك عنه وعدم سعيه لتحصيله ، ولو من ظاهر الحال . أما لو اهتم بتحصيله والبحث عنه فيجب على غيره أن يدفعه له لو تكلف تحصيله ، وليس له الامتناع من ذلك ولا المطالبة بما أنفقه في سبيل تحصيله حينئذٍ .
والحمد لله رب العالمين
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 191
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٩١