تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

المطلب الثالث في التوبة

وهي التي منّ الله بها على عباده رأفةً منه بهم ورحمة لهم . وقد ورد الحث عليها في آيات كثيرة وأحاديث من النبي وأوصيائه عليهم أفضل الصلاة والسلام ، وقد ورد أن العبد إذا اقترف سيئة أنظره الله تعالى سبع ساعات فإن تاب لم تكتب عليه ، وإن لم يتب كتبت عليه سيئة ، ثم هو في فسحة من أمره تقبل منه التوبة ما دام فيه الروح . فالواجب على المؤمن عقلًا ونقلًا المبادرة إليها وانتهاز الفرصة قبل أن يفجأه الاجل أو يسودّ قلبه من الذنوب ويطبع عليه فلا يفيق من سكرته ولا يصحو من غشيته ، أولئك الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم ، وما ربك بظلام للعبيد . ولابدّ في التوبة من أمرين : الندم على الذنب ، والعزم على ترك العود فيه أبداً ، وبذلك تتحقق التوبة النصوح التي ورد ذكرها في الكتاب الكريم والسنة الشريفة ، فإن غلبته نفسه وسوّل له الشيطان فعاد في الذنب كان عليه المبادرة للتوبة أيضاً ، وهكذا كلما عاد تاب حتى تقوى توبته وتستحكم حيث لا تغلق التوبة في وجهه أبداً مهما عاد رأفة من الله ورحمة به ، فإنه عزّ اسمه يحب من عبده أن لا تقعد به المعصية عن التوبة مهما كثرت ذنوبه وعظمت عيوبه ، وليحذر العبد من القنوط واليأس من رحمة الله تعالى ، فقد تقدم أن ذلك من الكبائر ، وهو من أعظم وسائل الشيطان وأقوى حبائله ليسيطر على العبد ويجرّه إلى الهلكة ، أعاذنا الله تعالى منه ومن مكره وكيده . ونسأله أن يعصمنا من الزلل في القول والعمل وأن يختم لنا بالتوبة