على تكرار عقد البيع بالوجه المعلوم الصحة ، أو على التقايل وفسخ البيع المحتمل البطلان ، ولا يكفي فيه العمل من أحدهما على احتمال بطلان البيع من دون رضا الاخر . وهذا أمر يلزم الالتفات إليه في جميع الاحتياطات الواردة في الرسالة .
الثالث : التقليد ، بأن يرجع المكلف فيما لا يعرفه من الاحكام للمجتهد العالم بها الذي يأخذها من أدلتها الشرعية والعقلية المعتبرة ، فيعمل بفتاواه فيها . وهذا الطريق هو المتيسر لعامة الناس .
( مسألة 3 ) : يشترط في المجتهد الذي يصح تقليده أمور :
الأول والثاني : الذكورة ، وطهارة المولد ، على الأحوط وجوباً .
الثالث : الايمان ، وهو الاعتقاد بإمامة الأئمة الاثني عشر من أهل البيت صلوات الله عليهم .
الرابع : العدالة بمرتبة عالية ، بأن يكون على مرتبة من التقوى تمنعه عادةً من مخالفة التكليف الشرعي ومن الوقوع في المعصية وإن كانت صغيرة ، بحيث لو غلبته نوازع النفس ودواعي الشيطان - نادراً - فوقع في المعصية لأسرع للتوبة وأناب لله تعالى .
وأما العدالة المعتبرة في غير المقلَّد كإمام الجماعة والشاهد ، فيكفي فيها التقوى المانعة من ارتكاب المعصية الكبيرة ، ولا يقدح فيها ارتكاب المعصية الصغيرة من دون إصرار واستهوان .
( مسألة 4 ) : إذا قلد مجتهداً فمات ، وجب البقاء على تقليده إلى أن يظهر من الاحياء من هو أعلم منه بفارق ظاهر ومرتبة معتدّ بها . من دون فرق في ذلك بين المسائل التي عمل بها وغيرها ، ولا بين المسائل التي يعلمها ويذكرها والمسائل التي لم يعلمها أو نسيها .
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣