فإن أفتى بعض المجتهدين بحرمة التدخين - مثلًا - وأفتى بعضهم بحليته يلتزم بترك التدخين لاحتمال حرمته . وإن أفتى بعضهم بوجوب تسبيحة واحدة في الصلاة ، وأفتى بعضهم بوجوب ثلاث تسبيحات يلتزم بالإتيان بثلاث تسبيحات لاحتمال وجوبها . وإن أفتى بعضهم بوجوب القصر وأفتى بعضهم بوجوب التمام يلتزم بالجمع بين القصر والتمام لاحتمال وجوب كل منهما .
وهكذا كلما احتمل وجود التكليف يحتاط بموافقته . وهذا الطريق يتعذر أو يعسر في حق أكثر الناس .
( مسألة 2 ) : الاحتياط . .
تارة : يكون له جهة واحدة كالاحتياط بترك التدخين لو اختلف المجتهدون في حليته وحرمته .
وأخرى : يكون له أكثر من جهة واحدة ، كالاحتياط في مورد الجنابة والحيض : فإن الجنب يجب عليه الغسل ويجزئه عن الوضوء ، ففي مورد الاحتياط في الجنابة لا يتم الاحتياط إلا بالجمع بين الغسل والوضوء إذا كان محدثاً بالحدث الأصغر ، ولا يجزئ فيه الغسل ، وكذا الحائض فإن الاحتياط لها لا يتم إلا بالجمع بين واجبات الطاهر كالصلاة والصيام وتروك الحائض كترك دخول المسجد وتمكين الزوج من الوطء بإذنه وغير ذلك .
كما أن الاحتياط . .
تارة : يتعلق بشخص واحد كما هو الغالب في العبادات كالطهارة والصوم والصلاة والمحرمات كشرب العصير ونحوه .
وأخرى : يتعلق بأكثر من شخص ، كما هو الغالب في المعاملات ، فالاحتياط ببطلان البيع - مثلًا - قائم بالمشتري والبائع معاً . فلابد في الخروج عنه من اتفاقهما
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ) — صفحة 12
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢