والخلق السامي الصفة الظاهرة في وسائل أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وتميزت وسائل الآخرين بالاستهتار والاستغلال والمكر والخديعة ، وغير ذلك من مظاهر التدهور للحضيض .
فحينما امتنع جماعة من بيعة أمير المؤمنين ( ع ) تركهم وشأنهم ولم يجبرهم على بيعته ، كما فهل غيره ، وقد قال ) صلوات الله عليه ( :
« قد يرى الحوّل القُلّب وجه الحيلة ودونها حاجز من تقوى الله فيدعها رأي العين ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين »
« 1 » .
ويشير عليه بعض خواصه أن يتألف الوجوه والرؤساء بالأموال فيقول : « أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه ؟ ! لا والله لا أطور به ما سمر سمير وما أمّ نجم في السماء نجماً » « 2 » .
وحينما سئل مسلم بن عقيل ( ع ) سفير الحسين في الكوفة عن سبب امتناعه من اغتيال عبيد بن الله بن زياد في بيت هاني بن عروة كان مما اعتذر به حديث علي ( ع ) عن رسول الله ( ص ) : « إن الإيمان قيد الفتك ، فلا يفتك مؤمن » « 3 » .
ولمّا أراد الإمام الحسين ( ع ) الخروج إلى العراق خطب الناس في مكّة وأعلمهم بمصيره المحتوم ، ثم قال : « ألا ومن كان
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج : 1 ص : 92 خطبة : 41 .
( 2 ) المصدر السابق ج : 2 ص : 6 خطبة : 129 .
( 3 ) تاريخ الطبري ج : 4 ص : 271 .