وانتهى الأمر بهم نتيجة ذلك إلى أنهم لو أرادوا التحرر من أسر تلك الشبهات ، وكسر طوق التقليد والتعصب في أمر الصحابة ، والجري في الاستدلال على الطرق العلمية والعقلائية ، لعجزوا ، لعدم بقاء محصلة لهم معتد بها ، يمكن الركون إليها والتعويل عليها ، وانقطاع سبل المعرفة نتيجة الفاصل الزمني الطويل .
وذلك يزيدهم تمسكاً بالواقع الذي هم عليه وتشبثاً به ، وتقديساً له ، ودفاعاً عنه ، وتغاضياً عن ثغراته وسلبياته . إلا أن ينهار جدار الإصرار ببعضهم بفعل مطارق النقد والتعرية والحساب ، فيرفض ذلك الواقع جملة وتفصيلًا .
رجال الجرح والتعديل عند الجمهور مطعون فيهم
الأمر الثاني : أن رجال الجرح والتعديل عند الجمهور مطعون فيهم . والطعون فيهم على قسمين :
القسم الأول : الطعون الخاصة في آحادهم . ولنذكر جملة منهم .
مالك بن أنس صاحب المذهب
1 - فهذا مالك بن أنس إمام المذهب روى عن حميد بن قيس الأعرج ، ووثقه ، إلا أنه لما تحامل عمر بن قيس أخو حميد على مالك ، وبلغ ذلك مالكاً ، قال مالك : لو علمت أن حميد بن قيس أخوه ما رويت عنه « 1 » .
وقال ابن المديني : ذكر مالك حميد الأعرج موثقاً ، ثم قال : أخوه ! أخوه ! وضعفه « 2 » .
هامش
( 1 ) الكامل في ضعفاء الرجال 5 : 8 في ترجمة عمر بن قيس المكي . تهذيب التهذيب 7 : 432 في ترجمة عمر بن قيس المكي .
( 2 ) تهذيب التهذيب 7 : 432 في ترجمة عمر بن قيس المكي .