وثانياً : أن جميع الأنبياء الماضين ( صلوات الله عليهم ) وكتبهم وما جاؤوا به حق ، فهل يصر أيضاً على أن جميع من استجاب لدعوتهم ، ورآهم وسمع حديثهم عدول صادقون ، لا يتكلم فيهم إلا زنديق ؟ !
وثالثاً : أن تقديس من لا يستحق التقديس وتصديق من ليس أهلًا للتصديق ، واختلاط الحديث الصحيح بالسقيم ، والتباس الأمر على الناس ، كل ذلك يخدم هدف الزنادقة ، ويسهل عليهم الطعن في دين الله تعالى ، وفي نبيه العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحديثه الشريف ، باستغلال الثغرات والسلبيات التي حدثت نتيجة ذلك .
أما التعرف على واقع الصحابة ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، ونقد حملة الحديث - منهم ومن غيرهم - وتمييز الصادق من الكاذب ، وتنقية الحديث الشريف من الأكاذيب والموضوعات ، والأساطير والخرافات ، فهو يسد الطريق على الزنادقة ، ويحول دون تنفيذ مخططهم وتحقيق أهدافهم ، لأن الحق الخالص خال عن الثغرات والسلبيات .
يقول الذهبي : فكلام الناقد الورع في الضعفاء من النصح لدين الله ، والذب عن السنة « 1 » .
وهذا من الوضوح بحد يغني عن إطالة الكلام فيه . ولكن للناس فيما يعشقون مذاهب . ومن عشق شيئاً أعشى بصره .
حديث التفتازاني عن الصحابة
أما سعد الدين التفتازاني فيقول : ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ وعلى ألسنه الثقات - يدل بظاهرة على أن بعضهم قد حاد عن طريق الحق ، وبلغ حدّ
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 13 : 286 في ترجمة عبد الرحمن ابن أبي حاتم .