وقال ابن حبان : دخلت حمص ، وأكبر همي شأن بقية ، فتتبعت حديثه ، وكتبت النسخ على الوجه ، وتتبعت ما لم أجد بعلو ، فرأيته ثقة مأموناً . ولكنه كان مدلساً ، يدلس عن عبيد الله بن عمر ، وشعبة ، ما أخذه عن مثل المجاشع بن عمرو ، والسري بن عبد الحميد ، وعمر بن موسى الميتمي ، وأشباههم . فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم ما سمع من هؤلاء الضعفاء عنهم ، فكان يقول : قال عبيد الله ، وقال مالك ، فحملوا عن بقية عن عبيد الله وبقية عن مالك ، وأسقط الواهي بينهما . . . « 1 » .
وقد ألف جماعة كتباً ورسائل خاصة في المدلسين ، كحسين بن علي الكرابيسي « 2 » ، وعلي بن المديني « 3 » ، والنسائي « 4 » ، والدارقطني « 5 » ، وأبي الوفاء الحلبي ، وابن حجر العسقلاني « 6 » ، والسيوطي « 7 » ، وغيرهم .
ذم أهل العلم للتدليس
وقال الخطيب البغدادي : التدليس للحديث مكروه عند أكثر أهل العلم . وقد عظم بعضهم الشأن في ذمه ، وتبجح بعضهم بالبراءة منه « 8 » . وعن شعبة أنه قال : التدليس أخو الكذب « 9 » . وقال أيضاً : التدليس في الحديث أشد من الزنا . لأن أسقط من السماء أحب إلي من أن أدلس « 10 » . وعن أبي أسامة أنه قال : ضرب الله بيوت المدلسين . ما هم عندي إلا كاذبون « 11 » . وعن ابن المبارك أنه قال : لأن نخر من السماء أحب إلي من أن أدلس حديثاً « 12 » . . . إلى غير ذلك من كلماتهم في ذمه .
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 2 : 47 في ترجمة بقية بن الوليد .
( 2 ) الفهرست لابن النديم 1 : . 256 كشف الظنون 1 : . 89
( 3 ) الفهرست لابن النديم 1 : . 322
( 4 ) كشف الظنون 1 : . 89
( 5 ) كشف الظنون 1 : . 89
( 6 ) كشف الظنون 1 : . 89
( 7 ) كشف الظنون 1 : . 89
( 8 ) الكفاية في علم الرواية : 355 ، 356 .
( 9 ) الكفاية في علم الرواية : 355 ، 356 .
( 10 ) الكفاية في علم الرواية : 355 ، 356 .
( 11 ) الكفاية في علم الرواية : 355 ، 356 .
( 12 ) الكفاية في علم الرواية : 355 ، 356 .