ونقل أيضاً عن ابن مندة أنه قال في حق مسلم : أنه كان يقول فيما لم يسمعه من مشائخه : قال لنا فلان . وهو تدليس « 1 » .
وقد أطال المرحوم الشيخ المظفر ( قدس سره ) الكلام في تدليسهم ، بنحو لا يسعنا استقصاؤه « 2 » .
شيوع التدليس في عامة رجال الحديث
بل التدليس شايع في عامة رجال الحديث ، حتى قال شعبة : ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا عمرو بن مرة وابن عون « 3 » .
وقال الذهبي : وبقية ذو غرائب وعجائب ومناكير . قال عبد الحق في غير حديث : بقية لا يحتج به . وروى له أيضاً أحاديث ، وسكت عن تليينها . وقال أبو الحسن بن القطان : بقية يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك . وهذا إن صح مفسد لعدالته . قلت : نعم والله ، صح هذا عنه ، إنه يفعله . وصح عن الوليد بن مسلم . بل عن جماعة كبار فعله . هذه بلية . وهذه بلية منهم . ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد . وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس أنه تعمد الكذب . هذا أمثل ما يعتذر به عنهم « 4 » .
وقال أيضاً في سير أعلام النبلاء بعد ذكر كلام أبي الحسن بن القطان : قلت : نعم تيقنا أنه كان يفعله . وكذلك رفيقه الوليد بن مسلم وغير واحد . ولكنهم ما يظن بهم أنهم اتهموا من حدثهم بالوضع لذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) طبقات المدلسين لابن حجر : 26 في ترجمة مسلم بن الحجاج القشيري .
( 2 ) دلائل الصدق 1 : . 16 - 15
( 3 ) سير أعلام النبلاء 5 : 197 في ترجمة عمرو بن مرة ، واللفظ له . تهذيب التهذيب 8 : 89 في ترجمة عمرو بن مرة بن عبد الله . ميزان الاعتدال 5 : 346 في ترجمة عمرو بن مرة . التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح 3 : 975 في ترجمة عمرو بن مرة .
( 4 ) ميزان الاعتدال 2 : 54 - 53 في ترجمة بقية بن الوليد .
( 5 ) 8 : 528 في ترجمة بقية بن الوليد .