ولابد للحقيقة أن تنتصر ، كما قال تعالى : فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ « 1 » .
وقال عز من قائل : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّوَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ « 2 » .
بل في عقيدتنا أن هذه الوسائل في مقاومة التشيع تخدمه على الأمد الطويل ، وتزيد في وضوح حجته . إذ بعد أن تنكشف الحقائق ، ويتضح كذب تلك الافتراءات ، تتضح واقعية التشيع وعدم وجود السلبيات فيه ، وإفلاس مهاجميه ، حتى اضطروا للكذبوالبهتان ، والتهريج والتشنيع . كما تتضح بذلك سوء نوايا مهاجميه ، وخبث مقاصدهم ودوافعهم . وكفى بهذا خدمةللتشيع ، ووسام فخر له ، وللحقيقة التي لا زالت محاربة مضطهدة .
وكفى بالتجارب الماضية عبرةً لنا ، وشاهداًعلى ما نقول . فإن التشيع لم يزل محارباًملاحقاً من يومه الأول ، ولم يزل هدفاً للتشنيع والتهريج ، والشتم والسب ، والكذب والبهتان ، وليس موقف الأمويين والعباسيين والعثمانيين وغيرهم من التشيع بأخفّ من موقف السلفيين هذه الأيام ومن يدفعهم منه . لكن التشيع لم يزل ثابت القدمين بحقه وحقيقته ، ولا تزيده الزلازل والأعاصير إلا قوة وصلابة ، وظهوراً وانتشاراً .
وقد صدق الله جل شأنه حين يقول : [ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَالَهَا مِن قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللهُ
هامش
( 1 ) سورةالرعد الآية : 17 .
( 2 ) سورة الروم الآية : 60 .