الشيعة وعلمائهم أقسى المواقف ، ظلماً وعسفاً ، وامتهاناً وتجاهلًا ، حتى أنهم لم يكونوا يعترفون بالفقه الشيعي ، فكان طلبة العلوم الدينية من الشيعة لا يشملهم العفو عن الخدمة العسكرية إلا بعد أن يؤدوا الامتحان على طبق الفقه الحنفي الذي هو المذهبالرسمي للعثمانيين .
إلا أن علماء الشيعة ( قدس الله أرواحهم الزكية ) غضوا النظر عن ذلك كله ، حينما أصبح الإسلام مهدداً ، فدعموا العثمانيين ، وأفتوابوجوب الجهاد معهم ، وخرجوا بأنفسهم وبمنتبعهم من المجاهدين لجبهات القتال في الشعيبة والكوت ، وباشرواالقتال بأنفسهم ، وقاسوا ما قاسوا من المتاعب والمصائب في مواقفمبدئية ، قياماً بالواجب في حفظ بيضة الإسلام ، والدفاع عنه .
كما دعم علماء الشيعة القضية الفلسطينية فيمراحلها المختلفة ، منأجل أن القضية إسلامية ، والدفاع فيها عنأرض الإسلام وكيانه .
وفي أواخر القرن الماضيحين تعرض العراق لخطرالمدّ الشيوعي الإلحادي انفتحت المرجعيةالشيعية - بقيادة مرجعالطائفة الأعلى الأستاذ الجد السيد محسنالحكيم ( قدس سره ) - على السنة في العراق ورحبت بهم ، لتوحيد الكلمة من أجلالوقوف في وجه المدّالمذكور .
كل ذلك لأنالمصلحة الإسلامية العليا فوق الخلافات المذهبية . ولأن اللازمعلى المسلمين توحيدكلمتهم ، وتناسي خلافاتهم ، حينما يكون الإسلام مستهدفاً من قِبَل الأعداء . ولتكن هذهالمواقف وغيرها عبرةلنا ، ومحفزة على تلاقي المسلمين العملي من أجل الدفاع عن الإسلام ، وسدّ الطريق علىأعدائه ، الذين يتربصون به الدوائر ، ويبغونه الغوائل « 1 » .
هامش
( 1 ) وقد سبق لنا حديثحول الصيغة الصحيحة لتعامل المسلمين فيمابينهم يحسن -