وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ « 1 » .
ولم يكتف بذلك بل صرح بأن فيهم الطيب والخبيث وأنهم سيكشفون ويميزون ، ولا يبقى الأمرمشتبهاً ، فقال عز اسمه : ما كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء « 2 » .
ومنالطبيعي أن المراد بذلك غير من عرف بالنفاق وتميز به قبل نزولالآية الشريفة .
كما قال تعالى : وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ « 3 » .
حيث يدل ذلك على أن الله عز وجل قد أقام الحجة على الحق وأوضحه ، وأن كل خلاف يكون في الأمة فهو خلاف بعد البينة ، والخارج فيه عن الحق هالك .
وقد بدأ الخلاف بين الصحابة برزية الخميس والنبي ( ص ) على فراش المرض واستمر عقوداً من الزمن .
كما أن سبحانه وتعالى قد نبَّه إلى قلة الصالحين عموماً في قوله جلشأنه : وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ « 4 » .
وقوله عز وجل : ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ « 5 » وغيرهما .
كما نبه إلى قلة الثابتين في شدة المحنة منالمسلمين بل الصحابة في قوله سبحانه : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا « 6 » .
وقدكثر في الكتاب العزيزالحديث عن المنافقينومرضى القلوب ، والتبكيت والذم لهم ، والإنكار عليهم ، وإنذارهمبالعذاب الشديد ، وخزيالدنيا وعذاب الآخرة . ووضوح ذلك يغني عناستطراده .
هامش
( 1 ) سورة محمد الآية : 22 - 23 .
( 2 ) سورة آل عمران الآية : 179 .
( 3 ) سورة آل عمران الآية : 105 - 107 .
( 4 ) سورة سبأ الآية : 13 .
( 5 ) سورة الواقعة الآية : 13 - 14 .
( 6 ) سورة النساء الآية : 66 .