نجا أمية . فخرج معهفريق من الأنصار فيآثارنا ، فلما خشيت أنيلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم ، فقتلوه ، ثم أبوا حتى يتبعونا ، وكان رجلًا ثقيلًا ، فلما أدركونا قلت له : ابرك . فبرك ، فألقيتعليه نفسي لأمنعه ، فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه ، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه . . . » « 1 » .
وقد ظهر ذلك من المسلمينفي المعركة ، حتى رأىرسول الله ( ص ) الكراهيةفي وجه سعد بن معاذ ، فقال له : لكأنك تكرهما يصنع الناس ؟ فقال : أجل يا رسول الله . كانت هذه أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك ، فكان الإثخان في القتل أعجب إليَّ من استبقاء الرجال « 2 » .
وقد أنَّبهم الله تعالى على ذلك في قوله سبحانه : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ « 3 » .
وقد ضرب الله تعالىلهم ولجميع المسلمينالأمثال ، وذكر لهم مواقف الأمم السابقة - خصوصاً بني إسرائيل - حين خالفوا أنبياءهم ، وآذوهم ، واختلفوا منبعدهم من بعد ما جاءهم العلم في آيات كثيرة .
كقوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِمَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 807 : 2 كتاب الوكالة : باب إذا وكل المسلم حربياً في دار الحرب أو في دار الإسلام جاز .
( 2 ) الثقات لابنحبان 169 : 1 في ( ذكرالسنة الثانية من الهجرة ) ، واللفظ له / السيرة النبوية لابن هشام 176 : 3 في ( رمي الرسول المشركين بالحصباء ) / تاريخ الطبري 2 : 34 في ( ذكر وقعة بدرالكبرى ) .
( 3 ) سورة الأنفال الآية : 67 - 68 .