لمجرد استحقاق الأجرة كالنيابة عنه لمجرد محبة الميت لكونها زوجة النائب قد
شغفته حبا لحسنها ، بحيث لا يريد من صدقاته وعباداته عنها إلا مجرد إيصال
الثواب إليها ، أو كالنيابة عنه لكونه محسنا إليه في أيام حياته ومعينا له في أمر
دنياه أو دينه .
نعم لو نرى الأجير النيابة عن الميت لأجل إيصال النفع إلى أخيه المؤمن
ولأجل امتثاله للوجوب الحاصل من جهة وجوب الوفاء بالعقود ، كان مثابا في
عمله مأجورا في الدنيا والآخرة . وعليه يحمل ما ورد من قول الصادق عليه السلام
لم استأجره للحج عن إسماعيل - بعد ما شرط آدابا كثيرة - : ( أنه إذا فعلت
كذلك كان لإسماعيل واحد بما أنفق من ماله ، ولك تسعة بما أنعمت من ربك ) ( 1 ) .
كلمات الفقهاء في منافاة الأجرة لقصد التقرب
ثم إن هنا كلمات للفقهاء لا بأس بايرادها ليعلم حالها بمقايسة ما ذكرنا
من التوجيه في نية التقرب ، وأن ما ذكره المحدث الكاشاني ( 2 ) موافق لبعضها ،
فنقول - تعويلا على ما حكي عنهم - :
قال في القواعد : وكذا لو آجر نفسه للصلاة الواجبة عليه ، فإنها لا تقع
عن المستأجر ، وهل تقع عن الأجير ؟ الأقوى العدم ( 3 ) . ( انتهى ) .
وحكي اختيار عدم وقوعها عن الأجير عن الإيضاح ( 4 ) وجامع
المقاصد ( 5 ) معللا بأن الفعل الواحد لا يكون له غايتان متنافيتان ، إذ غاية الصلاة
التقرب والاخلاص خاصة ، وغاية العبادة في الفرض حصول الأجرة ، ولأنه لم
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 115 الباب الأول من أبواب النيابة في الحج ، الحديث الأول . وفيه : بما أتعبت من
بدنك .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 3 : 12 .
( 3 ) القواعد : 228 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 2 : 257 .
( 5 ) جامع المقاصد 7 : 152 .