الأقوى في الأقوال
والأقوى الأول ، لاطلاق ما تقدم من النصوص ، خصوصا رواية ابن
سنان المتقدمة ( 1 ) ودعوى انصرافها إلى ما فات لعذر - إن سلم - فهو تبادر
ابتدائي ، كتبادر بعض أفراد الماء من إطلاق لفظه ، مع أن بعض فروض الترك
عمدا مما لا اشكال في عدم خروجه عن منصرف الاطلاق ، مثل ما إذا وجب
عليه الصلاة في حال المرض مع النجاسة أو مع العقود أو الاضطجاع ، أو وجب
عليه الصلاة حال المطاردة مع العدو ، فقصر في فعلها كذلك - على ما هو الغالب
في أحوال المرضى والغازين من ترك الصلوات إذا لم يتمكنوا من فعلها إلا
كذلك - ثم مات في هذه الحال أو بعد ذلك ، فإن دعوى خروج مثل هذا عن
منصرف اطلاق الأخبار المتقدمة ( 2 ) بعيدة عن الانصاف ، وإذا شمل هذا شمل
غيره من الصلوات المتروكة عمدا أو المفعولة فاسدة ، لعدم القول بالفصل ، بل
يمكن دعوى شمول الروايات للمفعولة فاسدة ، فيشمل المتروكة عمدا لعدم
الفصل ، فتأمل .
وكيف كان : فدعوى اختصاص الرواية بمن فاته الصلاة لعذر يسقط
شرعا معه الصلاة - كالاغماء وفقد الطهورين ونحو ذلك - في غاية البعد ،
خصوصا لو أريد من عدم تعمد الفوت عدم التمكن من قضائه أيضا ، بحيث لا
يعم ما تسامح في قضائه حتى مات .
ثم الظاهر أن النسبة بين قول الحلي ( 3 ) ومختار المحقق ( 4 ) عموم من وجه ،
هامش
( 1 ) رواها الشهيد في الذكرى : 74 ، الحديث الرابع والعشرون ، وقد تقدمت في الصفحة 216 .
( 2 ) الوسائل 7 : 241 الباب 23 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 5 ، 6 ، الذكرى : 74 .
الحديث الرابع والعشرون . وقد تقدمت في الصفحة 216 .
( 3 ) السرائر 1 : 399 .
( 4 ) حكاه عنه الشهيد في الذكرى : 138 .