في قبول الشهادة ، وتثبت حكمها بالبلوغ وكمال العقل والايمان واجتناب القبائح
أجمع .
وعن المحدث المجلسي ( 1 ) والمحقق السبزواري ( 2 ) : أن الأشهر في معناها
أن لا يكون مرتكبا للكبائر ولا مصرا على الصغائر وظاهر هذا القول أنها عبارة
عن الاستقامة الفعلية في أفعاله وتروكه من دون اعتبار لكون ذلك عن ملكة .
القول الثالث في العدالة
الثالث : أنها عبارة عن الاستقامة الفعلية لكن عن ملكة ، فلا يصدق
العدل على من لم يتفق له فعل كبيرة مع عدم الملكة ، وهذا المعنى أخص من
الأولين ، لأن ملكة الاجتناب لا يستلزم الاجتناب ، وكذا ترك الكبيرة لا يستلزم
الملكة .
وهذا المعنى هو الظاهر من كلام والد الصدوق حيث ذكر في رسالته إلى
ولده أنه ( 3 ) : لا تصل إلا خلف رجلين : أحدهما من تثق بدينه وورعه ، والآخر من
تتقي سيفه وسوطه ( 4 ) .
وهو ظاهر ولده ( 5 ) وظاهر المفيد في المقنعة ، حيث قال : إن العدل من كان
معروفا بالدين والورع والكف عن محارم الله ، ( انتهى ) ( 6 ) . فإن الورع والكف لا
يكونان إلا عن كيفية نفسانية ، لظهور الفرق بينه وبين مجرد الترك : فتأمل .
وهو الظاهر من محكي النهاية ( 7 ) ، حيث أنه ذكر بمضمون ( 8 ) صحيحة ابن
هامش
( 1 ) البحار 88 : 25 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : 304 .
( 3 ) ليس في " ع " و " ص " و " ش " و " ج " : إنه .
( 4 ) الفقيه 1 : 380 ذيل الحديث 1117 وفيه : وسطوته .
( 5 ) الهداية ( الجوامع الفقهية ) : 52 .
( 6 ) المقنعة : 725 .
( 7 ) النهاية : 325 .
( 8 ) كذا في النسخ ما عدا " د " ففيها : بمضمونه ، والظاهر : مضمون .