إطاعة احتمالية ، فكما أن الإطاعة العلمية المتحققة بإتيان الشئ لأنه مأمور به
هي بنفسها حسنة موجبة لاستحقاق الثواب من غير التفات واحتياج إلى قول
الشارع : ( أطعني في أوامري ) ولو فرض أنه قال كذلك فالثواب ليس بإزاء هذا
الأمر ومن جهته ، فكذلك الإطاعة الاحتمالية المتحققة بإتيان الشئ لاحتمال
كونه مأمورا به هي بنفسها موجبة لاستحقاق الثواب ، ولا يحتاج إلى ورود الأمر
من الشارع ، ولو ورد فليس الثواب من جهة هذا الأمر ( 1 ) .
نعم ، لو فرض ورود أمر شرعي لا على الموضوع الذي حسنه العقل
وحكم باستحقاق الثواب عليه وهو ( الاحتياط من حيث هو احتياط ) بل على
مجرد فعل ما يحتمل استحبابه مطلقا أو من جهة بلوغه إليه بخبر محتمل الصدق
بحيث يكون إدراك المطلوبات الواقعية وإحرازها داعيا للآمر إلى أمره لا
للمأمور إلى فعله ، فهو المثبت لما راموه من التسامح .
وهذا المعنى مستفاد من بعض الأخبار الآتية ، مع احتمال كون مساق
جميعها مساق الاحتياط .
حاصل الفرق بين التسامح والاحتياط
فحاصل الفرق بين قاعدة التسامح وقاعدة الاحتياط : أن إدراك المطلوب
الواقعي والوصول إليه في الأولى داع إلى للآمر إلى أمره وفي الثانية داع للمأمور
إلى فعله .
وأيضا فالموجب للثواب في الأولى هو الأمر القطعي الوارد بالتسامح ،
بخلاف الثانية ، فإن الموجب للثواب هو نفس الاحتياط دون الأمر الوارد به .
وأيضا فاحتمال الحرمة يمنع جريان القاعدة الثانية ، لعدم تحقق عنوان
( الاحتياط ) معه ، بخلاف الأولى .
وسيأتي ثمرات أخر للقاعدتين في فروع المسألة ، إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) في " ق " بموافقة هذا الأمر .