وكان المفروض مع هذين الأمرين أن تكمّ الأفواه ، وتكتم العواطف ، إزاء الفاجعة ، كما عشنا ذلك مع مآسي العراق الكثيرة وفجائعه الفادحة في العهد الطويل للطغيان والجبروت والدكتاتورية الغاشمة .
بل يفترض أن تقام مظاهر الفرح والزينة بالانتصار الكاسح والفتح العظيم للسلطة في هذين المصرين ، كما أقيمت في الشام المعزولة عن عامة المسلمين ثقافياً ، والتي لا تعرف عن أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) إلا ما عرفها الأمويون .
إلا أنه يبدو أن هول الفاجعة - بأبعادها السابقة - وشدة وقعها في النفوس أفقدا الناس السيطرة على عواطفهم وكبح جماحها ، بحيث اضطرت السلطة أن تقف مكتوفة اليد أمام ذلك .
إنكار بعض الصحابة على يزيد وابن زياد
ولا نعني بذلك الإنكارات الشخصية من بعض الصحابة على عبيد الله بن زياد وعلى يزيد حينما أخذا ينكتان رأس الإمام الحسين ( ع ) بالقضيب تشفياً منه ، كزيد بن أرقم « 1 » وأبي برزة الأسلمي « 2 » وأنس بن مالك « 3 » . إذ ربما كانوا يشعرون ببعض الحصانة لمركزهم الاجتماعي ، ولأن السلطة كانت تتجمل بهم ، فلا تقدم على قتلهم بعد أن لم يكن لإنكارهم مظهر على الصعيد العام .
بل اقتصرت على الإنكار عليهم أو على بعضهم بشدة ، كقول عبيد الله بن زياد لزيد بن أرقم : « أبكى الله عينيك ! فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب
هامش
( 1 ) تقدمت مصادره في ص : 62 .
( 2 ) تقدمت مصادره في ص : 62 .
( 3 ) تقدمت مصادره في ص : 61 .