وكيف ترجى المراقبة ممن لفظ فوه « 1 » أكباد السعداء ، ونبت لحمه بدماء الشهداء ؟ ! وكيف لا يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنَف والشنَآن « 2 » ، والإحَن « 3 » والأضغان ؟ ! ثم تقول غير متأثم ولا مستعظم :
لأهلوا واستهلوا فرحاً * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
منحنياً على ثنايا أبي عبد الله تنكتها بمخصرتك « 4 » .
وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة « 5 » ، واستأصلت الشأفة « 6 » ، بإراقتك دماء آل ذرية محمد ( ص ) ، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب .
أتهتف بأشياخك زعمت تناديهم ، فلتردن وشيكاً موردهم ، ولتودن أنك شللت وبكمت ، ولم تكن قلت ما قلت .
اللهم خذ بحقنا ، وانتقم ممن ظلمنا ، وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا ، وقتل حماتنا .
فوالله ما فريت إلا جلدك ، ولا جززت إلا لحمك « 7 » . ولتردن على رسول
هامش
( 1 ) يعني : فمه وفيه . إشارة إلى أن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية وجدة يزيد بقرت بطن حمزة عم النبي ( ص ) واستخرجت كبده وأرادت أكلها فمضغتها فلم تستسغها لأنها صارت حجراً في فمها ، فلفظتها ورمت بها .
( 2 ) الشنَف : البغض . والشنَآن : البغض مع عداوة وسوء خلق .
( 3 ) الإحن جمع إحنة : الحقد الكامن المضمر .
( 4 ) نكت الشيء بالقضيب : ضربه به في حال التفكر بنحو يؤثر فيه . والمخصرة بكسر الميم : العصا ونحوها مما يتوكأ عليه .
( 5 ) نكأ القرحة : قشرها قبل أن تبرأ . وهو كناية عن العدوان بتهييج المصائب والآلام .
( 6 ) شأفة الرجل : أهله وماله . ورجل شأفة : عزيز منيع .
( 7 ) كأنها عليها السلام تشير إلى سوء عاقبة عمله عليه . نظير قوله تعالى : مَن عَمِل صالِحاً فلِنَفسِهِ وَمَن أَساءَ فَعَلَيها ( ص ) . سورة فصلت الآية : 46 .