شَيْئاً إِدّاً * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً « 1 » .
إن ما جئتم بها لصلعاء عنقاء « 2 » ، سوءاء « 3 » ، فقماء « 4 » ، خرقاء « 5 » ، شوهاء « 6 » كطلاع الأرض « 7 » ، وملأ السماء « 8 » . أفعجبتم أن قطرت السماء دماً ؟ ولعذاب الآخرة أشدّ وأخزى وأنتم لا تنصرون .
فلا يستخفنكم المهل ، فإنه عز وجل لا يحفزه البدار « 9 » ، ولا يخاف فوت الثار . كلا إن ربكم لبالمرصاد ، فترقبوا أول النحل « 10 » وآخر صاد « 11 » .
قال بشير : فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى ، كأنهم كانوا سكارى ، يبكون ويحزنون ، ويتفجعون ويتأسفون ، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم .
قال : ونظرت إلى شيخ من أهل الكوفة ، كان واقفاً إلى جنبي ، قد بكى حتى اخضلت لحيته بدموعه وهو يقول : صدقتِ بأبي وأمي . كهولكم خير الكهول ، وشبانكم خير الشبان ، ونساؤكم خير النسوان ، ونسلكم خير نسل ، لا يخزى ولا يبزى « 12 » » .
هامش
( 1 ) سورة مريم الآية : 89 - 90 .
( 2 ) الصلعاء : الداهية الشديدة . والعنقاء : الداهية . وكلاهما يبتني على نحو من المجاز .
( 3 ) السوءاء بمعنى السيئة ، والخلة القبيحة .
( 4 ) الأمر الأفقم : الأعوج المخالف . ويرد مورد الذم .
( 5 ) الخرقاء من الخَرَق - بفتح الخاء - والشق ، أو مؤنث الأخرق وهو الأحمق . وعلى كلا التقديرين فهي ترد مورد الذم .
( 6 ) امرأة شوهاء : قبيحة .
( 7 ) طلاع الأرض : ملؤها . وهو مبالغة في شدة الذم وكثرته .
( 8 ) الظاهر أن المراد بالسماء هنا الفضاء الواسع بين السماء والأرض . وملؤه مبالغة في شدة الذم وكثرته ، كسابقه .
( 9 ) يعني : لا يستخفه ويعجله .
( 10 ) وهو قوله تعالى : أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ .
( 11 ) وهو قوله تعالى : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ .
( 12 ) يعني : لا يقهر ولا يغلب .