والطنف « 1 » ، والشنف « 2 » ، والنطف « 3 » ، وملق الإماء « 4 » ، وغمز الأعداء « 5 » ، أو كمرعى على دمنة « 6 » ، أو كقصة على ملحودة ! « 7 » ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم ، أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون .
أتبكون وتنتحبون ؟ إي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلًا ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها « 8 » ، ولن ترحضوها « 9 » بغسل بعدها أبداً .
وأنى ترحضون قتل سليل خاتم الأنبياء وسيد شباب أهل الجنة ، وملاذ خيرتكم « 10 » ومفزع نازلتكم ، ومنار حجتكم ومدره ألسنتكم « 11 » . ألا ساء ما تزرون ، وبعداً لكم وسحقاً . فلقد خاب السعي وتبت الأيدي ، وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب من الله ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة .
ويلكم يا أهل الكوفة أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ وأي كريمة له أبرزتم ؟ وأي حريم له أصبتم ؟ وأي حرمة له انتهكتم ؟ لَقَدْ جِئْتُمْ
هامش
( 1 ) طنِفَ طنفاً : اتهم .
( 2 ) الشنِف بكسر النون : المبغض . والشنَف بفتح النون : البغض والتنكر ، أو شدة البغض .
( 3 ) النطِف بكسر الطاء : النجس . والرجل النطف : المريب .
( 4 ) ملقه وملق له ومالقه : تودد إليه وتذلل ، وأبدى له بلسانه من الإكرام والود ما ليس له . ونسبته للإماء للكناية عن الهوان وضعف النفس .
( 5 ) الغمز : الطعن والسعي بالشر .
( 6 ) المرعى : الكلأ ونبات الأرض . والدِمنة بكسر الدال : المزبلة .
( 7 ) القصة : الجصة . والملحودة : القبر . فشبهتهم عليها السلام بالجص الذي يجصص به القبر في حسن الظاهر وفساد الباطن . وبذلك تؤكد مضامين الفقرات السابقة .
( 8 ) الشنار : أقبح العيب .
( 9 ) فسر الرحض بالغسل . ومرادها عليها السلام هنا أثره ، وهو إزالة القذر . لبيان أن عار الجريمة لازم لهم لا ينفع شيء في رفعه ونسيانه .
( 10 ) يعني : الذي يلوذ به ويلجأ إليه خياركم . وفي بعض طرق الخطبة : « وملاذ حيرتكم » بالحاء المهملة . يعني : الذي تلوذون به وتلجأون إليه عند تحيركم واشتباه الأمور عليكم .
( 11 ) المِدره بكسر الميم وسكون الدال وفتح الراء : زعيم القوم المتكلم عنهم .