ما قدمت لهم أنفسهم أَن سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ « 1 » .
لا جرم « 2 » لقد قلدتهم ربقتها « 3 » وحملتهم أوقتها « 4 » وشننت عليهم غاراتها « 5 » فجدعاً « 6 » ، وعقراً « 7 » وبُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 8 » .
ويحهم أنى زعزعوها « 9 » عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين ، والطبين « 10 » بأمور الدنيا والدين ؟ ! أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ! « 11 » .
وما الذي نقموا من أبي الحسن ( ع ) ؟ ! نقموا والله منه نكير سيفه ، وقلة مبالاته لحتفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره « 12 » في ذات الله .
وتالله لو مالوا عن المحجة اللائحة ، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة ، لردهم إليها ، وحملهم عليها ولسار بهم سيراً سجحاً « 13 » لا يكلم حشاشه « 14 » ولا
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية : 80 .
( 2 ) عن الفراء أنه قال : « لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لابد ولا محالة ، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم ، وصارت بمنزلة حقاً » .
( 3 ) التقليد جعل الشيء في العنق ، كالقلادة . والربقة بالكسر : العروة في الحبل . ومرادها عليها السلام أنها تحملهم جريمة نقل الخلافة عن موضعها ومسؤولية ذلك .
( 4 ) الأوق الثقل . وهذه الفقرة مؤكدة لمضمون الفقرة السابقة .
( 5 ) شنّ الغارة عليهم : وجهها من كل جهة . ومرادها عليها السلام توجيه اللوم والتبكيت عليهم .
( 6 ) الجدع : قطع الأنف ونحوه . يقال : جدعاً لك ، أي : جعلك الله معيباً وقطع عنك الخير .
( 7 ) العقر الجرح ونحوه مما يوقع بالشيء ويعيبه . وهذه الفقرة مؤكدة لمضمون الفقرة السابقة .
( 8 ) سورة هود الآية : 44 .
( 9 ) أي : الخلافة .
( 10 ) رجل طبن أي : فطن حاذق عالم بكل شيء . ولعل الطبين مبالغة في ذلك .
( 11 ) سورة الزمر الآية : 15 .
( 12 ) التنمر : الغضب والشدة .
( 13 ) مشية سجح أي : سهلة .
( 14 ) الكلم : الجرح . والحشاش بكسر الحاء المهملة : الجانب من كل شيء . وكأن المراد أن السير سهل بحيث لا يجرح الحبل الذي يشد به وسط الدابة جنبها ، وفي نسخة أخرى ورواية أخرى للخطبة : « لا يكلم خشاشه » بكسر الخاء المعجمة وهو الخشبة التي تجعل في أنف البعير ويشد بها الزمام ليكون أسرع لانقياده . وهذه الخشبة قد تجرح أنف البعير أو تخرمه عند صعوبة السير ، ولا يكون ذلك مع سهولة السير .